170

Firaq muʿāṣira tantasib ilā al-Islām wa-bayān mawqif al-Islām minhā

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

Publisher

المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

جدة

والتحريم كما أخبر الله عنهم وبرأ الله المسلمين من ذلك كله وأهل السنة والجماعة في قمة التوسط في نظرتهم إلى علمائهم على حد قول الشاعر:
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد * * * كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وما أكثر ما كان يقول نبينا محمد ﷺ «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» (١) .
كما نجد في القرآن الكريم أكثر من آية يوجه الله الخطاب فيها إلى أهل الكتاب ويذمهم بسبب غلوهم في الأنبياء وفي عبادتهم التي قامت على الإفراط والتفريط اتباعًا لما تمليه عليهم الشياطين.
ج- وسطيتهم في عبادة الله تعالى:
سلك أهل السنة مسلكًا صحيحًا يؤيده الكتاب والسنة حيث عبدوا الله بما شرع لهم في كتابه أو في سنة نبيه ﷺ لا يزيدون في عبادتهم ولا ينقصون كما شرع لهم ربهم، ولا يشرعون لأنفسهم عبادة لم يؤيدها الدليل في كل جزئية من أمور العبادة البدنية أو القولية بينما تجد من خرج عن هدى الإسلام قد جعل إلهه هواه وأهل الكتاب هم القمة في هذه الصفة الذميمة.
فاليهود -وهم أهل تفلت وتحريف واستكبار- نجدهم من أشد الناس ابتعادًا عن العبادة حسب ما شرع الله لهم ومن أشد الناس كسلًا عنها، فقد أمرهم الله أن يدخلوا الباب سجدًا فدخلوه زحفًا على أعقابهم وأمرهم أن يقولوا حطة فقالوا حنطة بل وأمرهم أن يدخلوا فلسطين فقالوا لموسى: «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون» بل وأمرهم الله

(١) أخرجه البخاري مع الفتح ج١٢ ص١٤٤.

1 / 179