ولا يكفرون أحدًا من أهل القبلة بذنب يرتكبه، كنحو الزنا والسرقة، وما أشبه ذلك من الكبائر، وهم بما معهم من الإيمان مؤمنون، وإنما ارتكبوا الكبائر والإيمان -عندهم- هو الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبالقدر خير وشره، حلوه ومره، وأن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وأن ما أصابهم لم يكن ليخطأهم. والإسلام هو: أن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، على ما جاء في الحديث، والإٍسلام عندهم غير الإيمان. ويقرون بأن الله -سبحانه- مقلب القلوب.
ويقرون بشفاعة رسول الله ﷺ، وأنها لأهل الكبائر من أمته، وبعذاب القبر، وأن الحوض حق، والصراط حق، والبعث بعد الموت حق، والمحاسبة من الله ﷿ للعباد حق، والوقوف بين يدي الله حق ويقرون بأن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص، ولا يقولون مخلوق ولا غير مخلوق، ويقولون أسماء الله هي الله، ولا يشهدون على أحد من أهل الكبائر بالنار، ولا يحكمون بالجنة لأحد من الموحدين حتى يكون الله -سبحانه- ينزلهم حيث شاء، ويقولون: أمرهم إلى الله، إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، ويؤمنون بأن الله -سبحانه- يخرج قومًا من الموحدين من النار، على ما جاءت به الروايات عن رسول الله ﷺ، وينكرون الجدل، والمراء في الدين، والخصومة في القدر، والمناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل، وينازعون فيه من دينهم، بالتسليم للروايات الصحيحة، لما جاءت به الآثار التي رواها الثقات، عدلًا عن عدل، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ، ولا يقولون: كيف؟ ولا لم؟ لأن ذلك بدعة.
ويقولون: إن الله لم يأمر بالشر، بل نهى عنه، وأمر بالخير، ولم يرض