250

Al-adab al-ʿarabī al-muʿāṣir fī Miṣr

الأدب العربي المعاصر في مصر

Publisher

دار المعارف

Edition

الثالثة عشرة

ثمراته. ومعنى ذلك: أنه أوجد لنا مسرحًا مصريًّا، له فلسفته التي يقف بها بجانب المسارح الغربية القديمة والحديثة. وكتب بنفس هذه الفلسفة وما يتصل بها من صوفية الشرق كثيرًا من قصصه، ولعل ذلك ما جعل الغربيين يترجمون آثاره إلى لغاتهم؛ بل لقد مثَّلوا بعض مسرحياته، وخاصة شهرزاد؛ إذ وجدوها خليقة حقًّا بالتمثيل؛ لما فيها من جمال ودقة وعمق.
وكان طه حسين قد أشاد بهذا الكاتب الفذ حين أخرج أول آثاره المسرحية "أهل الكهف" سنة ١٩٣٣ فقال: إنها حَدَثٌ في تاريخ الأدب العربي، وإنها تضاهي أعمال فطاحل أدباء الغرب. فلما تولى وزارة التربية والتعليم عينه مديرًا لدار الكتب المصرية سنة ١٩٥١.
وعُين في سنة ١٩٥٦ عضوًا متفرغًا في المجلس الأعلى للآداب والفنون. وفي سنة ١٩٥٩ عُين مندوبًا مقيمًا لجمهوريتنا العربية المتحدة في "اليونسكو" بباريس، غير أنه فضل العودة في سنة ١٩٦٠ إلى عمله بالمجلس الأعلى. وقد أخرج في السنوات الأخيرة ثلاث مسرحيات رائعة؛ هي: "إيزيس" و"السلطان الحائر" و"صفقة"، وفيها عصير شعبي بديع.
ب- شهرزاد:
استلهم توفيق في كتابة هذه المسرحية الأسطورة الفارسية التي تزعم أن كتاب ألف ليلة وليلة قَصَصٌ قصته شهرزاد على زوجها شهريار. وذلك أنه فاجأ زوجته الأولى بين ذراعي عبد خسيس، فقتلهما، ثم أقسم أن تكون له كل ليلة عذراء، يبيت معها، ثم يقتلها في الصباح انتقامًا لنفسه من غدر النساء. وحدث أن تزوج بنت أحد وزارئه "شهرزاد"، وكانت ذات عقل ودراية. فلما اجتمعت به أخذت تحدثه بقصصها الساحر الذي لا ينضب له معين، وكانت تقطع حديثها بما يحمل الملك على استبقائها في الليلة التالية لتتم له الحديث، إلى أن أتى عليها ألف ليلة وليلة، رُزقت في نهايتها بطفل منه، فأرته إياه وأعلمته حيلتها، فاستعقلها واستبقاها.

1 / 294