183

Al-adab al-ʿarabī al-muʿāṣir fī Miṣr

الأدب العربي المعاصر في مصر

Publisher

دار المعارف

Edition

الثالثة عشرة

التقليد، فالاجتهاد لم تغلق أبوابه.
وعلى نحو ما كان مصلحًا في الدين كان مصلحًا في الأدب واللغة، فهو الذي أخرج كتاباتنا الصحفية من الدائرة البالية العتيقة دائرة السجع وما يرتبط به من أنواع البديع إلى دائرة الأسلوب الحر السليم. وكان على رأس من طوَّعوا هذا الأسلوب ومرنوه على تحمل المعاني السياسية والاجتماعية الجديدة، فقد بسَّطه حتى يفهمه الجمهور، وافتن في طرق أدائه مبتعدًا عن الصيغ المتكلفة التي لم تكن تقبل سعة. ومعنى ذلك: أنه تطور بنثرنا من حيث الشكل والموضوع، فلم يعد يستخدم أسلوب البديع الضيق المليء بانحرافات الجناس وما يشبهه، وفي الوقت نفسه عبَّر بأسلوبه المرسل الجديد عن معانٍ عصرية، فيها أثر الفكر الغربي، وفيها أثر الفصل الزمني أو الفترة الزمنية التي عاشها في بيئته المصرية.
٢- مصطفى لطفي المنفلوطي ١٨٧٦-١٩٢٤م:
حياته وآثاره:
وُلد مصطفى لطفي المنفلوطي سنة ١٨٧٦ ببلدة منفلوط إحدى بلدان مديرية أسيوط لأسرة مصرية معروفة بالشرف والحسب. واختلف في أول حياته على عادة أضرابه من أبناء الريف إلى "الكُتَّاب" فحفظ القرآن الكريم، ولما يتجاوز الحادية عشرة من سنه. وأرسله أبوه إلى الأزهر؛ ليتم تعليمه فيه، وظل به عشر سنوات يدرس ويحصِّل، ولم يلبث حين وجد الشيخ محمد عبده يدرس للطلاب تفسير القرآن وكتابي عبد القاهر في البلاغة: "دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة" أن أعجب به، فلزم دروسه، وانصرف عن الأزهر وعلومه ورجاله. ويظهر

1 / 227