من القرآن وبما أنزل على الأنبياء من قبله، فهم قائلون: "أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله".
الثاني: أنهم قالوا بأنهم طائعون لله ورسوله "وأطعنا".
الثالث: أنهم يتحاكمون فعلًا إلى بعض أحكام الإِسلام:
﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ (١).
الرابع: أنهم فيما يعرضون عنه من الأحكام يزعمون التوفيق بينه وبين ما يخالفه:
﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ (٢).
فصفة هذه الطائفة أنها تقول: "أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقول أنها طائعة لله ورسوله، وتتحاكم فعلًا إلى بعض الأحكام وتعتذر عن إعراضها عن البعض الآخر بأنها تريد الإِصلاح والتوفيق". ويلاحظ أنها لا تنفي لزوم التحاكم إلى الله ورسوله!! فنزل البيان القرآني بحكم الله فيهم متمثلًا في هذه الآيات: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا﴾ ﴿ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين﴾ (٣).
وفي هذه الآية دلالة أي دلالة في لزوم التحاكم إلى شريعة الله ووجوب الإِعراض عما يخالفها وأن كل هذه الدعاوى التي تقال لا تقبل عذرًا عند الله ﷿ ولا عند المؤمنين.
ولقد دخل القائلون بفصل الدين عن الدولة والداعين إلى التحاكم إلى
(١) سورة النور: آية ٤٩.
(٢) سورة النساء: آية ٦٢.
(٣) تفسير ابن كثير ١/ ٥٢١ وما بعدها ٣/ ٢٩٩.