وقد نقل الإِمام الشافعي الإِجماع على: أنه ليس لأحد كائنًا من كان أن يقول إلّا بعلم (١).
قال: "ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله ﷺ أن يقول إلّا من جهة علم مضى قبله، وجهة العلم بعد الكتاب والسنة والإِجماع والآثار وما وصفت من القياس عليها" (٢).
وهذا أمر لا ينبغي لعاقل يحذر على دينه أن يستريب فيه، وإلاّ هلك مع الهالكين، وهل ضلت الفرق وأضلت إلّا بعد أن تركت هذا الأصل، وهذا هو الإِمام ابن عبد البر ينقل إجماع أئمة الأمصار قديمًا وحديثًا ويؤكد ما قاله الإِمام الشافعي قال: " ... الاجتهاد لا يكون إلّا على أصول يضاف إليها التحليل والتحريم وأنه لا يجتهد إلّا عالم بها ومن أشكل عليه شيء لزمه الوقوف ولم يجز له أن يحيل على الله قولًا في دينه لا نظير له من أصلِ ولا هو في معنى الأصل وهو الذي لا خلاف فيه بين أئمة الأمصار قديمًا وحديثًا فتدبر" (٣).
وعلى ذلك فإن كل احتمال مبني على غير أصل غير معتبر فلا بد لكل قول من شاهد يشهد لأصله وإلاّ كان باطلًا، ومن هنا اعتبر العلماء كل من تكلم في القرآن برأيه فهو مذموم، "لأنه متقول على الله بغير برهان، فيرجع إلى الكذب على الله تعالى" (٤).
والراسخ في العلم إنما يتكلم في القرآن ويبين مراد الله سبحانه وهو معتمد على الشواهد لا مجرد الاحتمالات، فلا يقول تحتمل الآية أن يكون الحكم كذا وكذا أو أن المعنى هو كذا وكذا (٥)، ومن هذا النوع رد بعض العلماء الاستحسان
(١) انظر الإِجماع في الأم ٧/ ٢٧٣.
(٢) الرسالة: مسألة رقم ١٤٦٨.
(٣) جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٥٧.
(٤) الموافقات ٣/ ٢٨٦.
(٥) المصدر السابق ٣/ ٢٨٨.