177

Mafhūm al-tafsīr wa-l-taʾwīl wa-l-istinbāṭ wa-l-tadabbur wa-l-mufassir

مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

جاهل. كما محال أن يقال لبعض أصناف الأمم الذين لا يعقلون كلام العرب ولا يفهمونه، لو أنشد قصيدة شعر من أشعار بعض العرب ذات أمثال ومواعظ وحكم: اعتبر بما فيها من الأمثال، وادكر بما فيها من المواعظ إلا بمعنى الأمر لها بفهم كلام العرب ومعرفته، ثم الاعتبار بما نبهها عليه ما فيها من الحكم. فأما وهي جاهلة بمعاني ما فيها من الكلام والمنطق، فمحال أمرها بما دلت عليه معاني ما حوته من الأمثال والعبر. بل سواءٌ أَمْرُها بذلك وأَمْرُ بعض البهائم به، إلا بعد العلم بمعاني المنطق والبيان الذي فيها.
فكذلك ما في آي كتاب الله من العِبَرِ والحِكَمِ والأمثال والمواعظ، لا يجوز أن يقال: اعتبرْ بها إلا لمن كان بمعاني بيانه عالمًا، وبكلام العرب عارفًا وإلا بمعنى الأمر لمن كان بذلك منه جاهلًا أن يعلم معاني كلام العرب، ثم يتدبره بعد، ويتعظ بحكمه وصنوف عبره.
فإذ كان ذلك كذلك وكان الله - جل ثناؤه - قد أمر عبادَه بتدبُّرِه وحثَّهم على الاعتبار بأمثاله = كان معلومًا أنه لم يأمر بذلك من كان بما يَدُلُّهم عليه آيُهُ جاهلًا. وإذ لم يجز أن يأمرهم بذلك إلا وهم بما يدلهم عليه عالمون، صَحَّ أنهم بتأويل ما لم يحجب عنهم علمه من آيه الذي

1 / 188