175

Mafhūm al-tafsīr wa-l-taʾwīl wa-l-istinbāṭ wa-l-tadabbur wa-l-mufassir

مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

٦٨ -]، وقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ﴾ [ص: ٢٩].
وتحتملُ آيةُ سورةِ «ص» أن يكون المؤمنونَ داخلونَ في الأمرِ بالتَّدبُّرِ، ويشهدُ له قراءةُ من قرأ: ﴿لتدبروا آياته﴾ بالتاء (١)، بمعنى: لتتدبَّره أنت يا محمد وأتباعُك (٢).
وليس نزولُ الآيةِ في سياق غيرِ المؤمنينَ يعني أنَّ المؤمنينَ لا يُطلبُ منهم التَّدبُّرُ، بل هم مأمورونَ به، وداخلونَ في الخطاب من باب أولى؛ لأنَّهم أهلُ الانتفاعِ بتدبُّرِ القرآنِ. وإنَّما المرادُ هنا بيانُ من نزلت بشأنه الآياتُ، دون بيان صحَّةِ دخولِ المؤمنينَ في الخطابِ، واللهُ أعلمُ.
والآياتُ الآمرةُ بالتَّدبُّرِ منها ما جاءَ على شيءٍ مخصوصٍ؛ كقوله تعالى: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢].
ومنها ما جاءَ مطلَقًا بالتَّدبُّرِ العامِّ؛ كقوله تعالى:

(١) هي قراءة أبي جعفر المدني من العشرة، وقد نُسِبَتْ إلى عاصم، ينظر: تفسر الطبري، طـ: الحلبي (٢٣:١٥٣)، والمحرر الوجيز، طـ: قطر (١٢:٤٥٢ - ٤٥٣)، والنَّشر في القراءات العشر (٢:٣٦١).
(٢) ينظر: تفسير الطبري، طـ: الحلبي (٢٣:١٥٣).

1 / 186