158

Mafhūm al-tafsīr wa-l-taʾwīl wa-l-istinbāṭ wa-l-tadabbur wa-l-mufassir

مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

١ - أنْ يكونَ الاستنباطُ صحيحًا، ومثاله: ما ذكر السيوطي (ت:٩١١) في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾، قال: «واستدل به الشافعي على صحة أنكحة الكفار» (١).
٢ - أنْ لا يكون الاستنباطُ صحيحًا، ومثاله: استنباطُ بعض الصُّوفيَّة جوازَ الرَّقصِ من قوله تعالى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص: ٤٢]، وهذا الاستنباطُ غيرُ صحيحٍ، والمعنى المدلول عليه خطأ بذاته، وهو الرَّقصُ؛ إذ الرَّقصُ لا يجوز أصلًا.
قال القرطبي (ت:٦٧١): «استدل بعض جهال المتزهدة وطغام المتصوفة بقوله تعالى لأيوب: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص: ٤٢] على جواز الرَّقص.
قال أبو الفرج الجوزي: وهذا احتجاج بارد؛ لأنه لو كان أُمِرَ بضربِ الرِّجلِ فَرَحًا كان لهم فيه شبهة، وإنما أُمِرَ بضرب الرِّجلِ ليَنْبُعَ الماءُ.
قال ابن عقيل: أين الدلالة في مبتلى أُمِرَ - عند كشف البلاء - بأن يضرب برجله الأرض؛ لينبع الماء إعجازًا = من الرقص، ولئن جاز أن يكون تحريكُ رِجلٍ قد أَنْحَلَها

(١) الإكليل في استنباط التَّنْزيل (ص:٢٣٠).

1 / 168