256

Al-adab al-muqāran – Jāmiʿat al-Madīna (bikalūriyyūs)

الأدب المقارن - جامعة المدينة (بكالوريوس)

Publisher

جامعة المدينة العالمية

ما تركه القرآن في الأثر فيما خططته براعة جوته
والآن إذا ما نظرنا إلى ما تركه القرآن في الأثر فيما خططته براعة جوته، وجدنا شاعرنا مثلًا في خطاب مبكر منه لـ"هلدر" يستشهد بقوله تعالى في سورة "طه" على لسان موسى ﵇: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ (طه: ٢٥).
كما أشارت المؤلفة إلى عدد من الآيات التي اقتبسها في كتاباته وتعليقاته ومنها قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: ١١٥). ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: ١٦٤).
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (الرعد: ٧) ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (العنكبوت: ٤٨) وغير ذلك من الآيات التي تلقانا في رسائله الشخصية، ومقالاته وكتبه وأشعاره.
وفي شبابه نظم جوته قصيدة بعنوان "أنشودة محمد" مدحه ﵇ فيها مديحًا حارًّا يدل على مدى الاحترام الذي كان يكنه للرسول الكريم، وقد كتبها في سنة ألفٍ وسبعمائة وثلاثٍ وسبعين، بعد أن قرأ كل ما تحت يده من دراساتٍ عنه ﷺ وفي هذه الأمدوحة، التي بدأها جوته على شكل حوارٍ بين علي وفاطمة ﵄ نَجِدُه يُشبه ﵇ بنهر يتدفق في هدوء، لا يلبس أن يستحل سيلًا هادرًا يكتسح ما أمامه؛ ليصب في نهاية المطاف في المحيط الذي يرمز عنده إلى الألوهية.

1 / 277