عنه لحق آدمي معين، بحيث يسقط برضاه به، فإنه يقف على رضاه به، فإن رضي لزم العقد، واستمر الملك، وإن لم يرض به فله الفسخ، فإن كان الذي يلحقه الضرر لا يعتبر رضاه بالكلية، كالزوجة والعبد في الطلاق والعتاق، فلا عبرة برضاه ولا بسخطه، وإن كان النهي رفقا بالمنهي خاصة؛ لما يلحقه من المشقة، فخالف وارتكب المشقة، لم يبطل بذلك عمله.
فأما الأول: فله صور كثيرة:
(منها): نكاح من يحرم نكاحه، إما لعينه كالمحرمات على التأبيد بسبب أو نسب، أو للجمع، أو لفوات شرط لا يسقط بالتراضى باسقاطه، كنكاج المعتدة والمحرمة، والنكاح بغير ولي، ونحو ذلك. وقد رُوي أن النبي ﷺ فَرّق بين رجل وامرأة، تزوجها وهي حبلي، فردّ النكاح؛ لوقوعه في العدة (١).
(ومنها): عقود الربا، فلا يفيد الملك، ويؤمر بردّها. وقد أمر النبي ﷺ من باع صاع تمر بصاعين أن يرده (٢).
(ومنها): بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام، والكلب، وسائر ما نهي عن بيعه مما لا يجوز بيعه.
وأما الثاني: فله صور عديدة:
(منها): إنكاح الولي مالا يجوز له إنكاحها إلا بإذنها، لا بغير إذنها، وقد ردّ النبي ﷺ نكاح امرأة ثيب، زوّجها أبوها، وهي كارهة (٣).
وروى عنه ﷺ أنه خير امرأة زُوِّجَت بغير إذنها (٤).
(١) حديث ضعيف، أخرجه أبو داود في "سننه" ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢ رقم ٢١٣١ و٢١٣٢.
(٢) أخرجه مسلم ٦/ ٢٥ "شرح النووي" رقم ٧٩/ ١٥٩٤.
(٣) أخرجه البخاريّ ١٠/ ٢٤٤ رقم (٥١٣٨).
(٤) حديث صحيح، أخرجه أبو داود رقم (٢٠٩٨) والمصنّف، ويأتي برقم (١٨٧٥) وأحمد ١/ ٢٧٣.