204

Mashāriq al-anwār al-wahhāja wa-maṭāliʿ al-asrār al-bahhāja fī sharḥ Sunan al-Imām Ibn Mājah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Publisher

دار المغني

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

والمراد أن ذلك الأمر واجب الردّ، فيجب على الناس ردّه، ولا يجوز لأحد اتّباعه، والتقليد فيه. وقيل: ضمير "فهو" يعود إلى "من": أي فذلك الشخص مرود مطرود عن جملة أهل السنّة والجماعة، فيكون من الفرق الضالّة التي تفترق إليها هذه الأمة، كما أخبر بذلك النبي ﷺ فيما أخرجه المصنّف في "كتاب الفتن"، كما سيأتي برقم (٣٩٨٢) بإسناد صحيح، عن عوف بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقنّ أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار"، قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: "الجماعة". (١).
وقال الطيبيّ في "الكاشف" قوله: "من أحدث في أمرنا": الأمر حقيقة في القول الطالب للفعل، مجاز في الفعل، والشأنِ، والطريقِ، وأُطلق هنا على الدين من حيث إنه طريقه، أو شأنه الذي يتعلّق به، وهو مهتمّ بشأنه، بحيث لا يخلو عن شيء من أقواله وأفعاله.
والمعنى أن من أحدث في الإسلام رأيًا لم يكن له من الكتاب والسنة سند ظاهر، أو خفيّ، ملفوظ، أو مستنبطٌ، فهو مرود عليه. قال: روى محيي السنّة عن يحيى بن سعيد، سمعت أبا عبيد رحمه الله تعالى يقول: جمع النبيّ ﷺ جميع أمر الآخرة في كلمة: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه، فهو رد"، وجميع أمر الدنيا في كلمة: "إنما الأعمال بالنيّات". انتهى. (٢).

(١) رواه المصنف في "كتاب الفتن" برقم ٣٩٩٢ وفي سنده عباد بن يوسف، روى عن جماعة، ووثّقه ابن حبان، وغيره، راجع "تهذيب التهذيب" ٢/ ٢٨٥. وراجع "السلسلة الصحيحة" للشيخ الألباني رحمه الله تعالى ٣/ ٤٨٠ رقم ١٤٩٢.
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" ٢/ ٦٠٣.

1 / 204