301

Al-taʿlīq ʿalā sharḥ al-sunna liʾl-Barbahārī - Nāṣir al-ʿAql

التعليق على شرح السنة للبربهاري

كراهة السلف للجدال
قال رحمه الله تعالى: [فنهى عن الجدال، وكان ابن عمر يكره المناظرة، ومالك بن أنس، ومن فوقه ومن دونه إلى يومنا هذا، وقول الله ﷿ أكبر من قول الخلق، قال الله ﵎: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر:٤].
وسأل رجل عمر بن الخطاب فقال: ما الناشطات نشطًا؟ فقال: لو كنت محلوقًا لضربت عنقك].
معروف أن الذي أثار هذه المشكلات هو صبيغ بن عسل التميمي، وصبيغ قصته مشهورة وصحيحة، وهو أنه كان يثير هذه القضايا على شكل شبهات وإشكالات، ويجادل فيها أيضًا، ولما بدأت منه هذه البادرة نهاه أهل العلم فلم ينته، وظل يثيرها بين عامة الناس والأجناد الذين ليس عندهم علم، فلما أصر على هذا رُفع أمره إلى عمر بن الخطاب ﵁، فلما رآه يصر على مثل هذه الأمور جلده، وقال: (لو كنت محلوقًا لضربت عنقك)، يشير بذلك إلى الخوارج، والله أعلم؛ لأن النبي ﷺ أمر بقتل الخوارج.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقال النبي ﷺ: (المؤمن لا يماري، ولا أشفع للمماري يوم القيامة، فدعوا المراء لقلة خيره)].
الظاهر أن الحديث ضعيف جدًا، وعبارته تدل على ذلك، فإن فيها ركاكة تدل على أنه موضوع، لكن النهي عن المماراة لا شك أنه ثابت بغير هذا الحديث.

22 / 5