162

Al-taʿlīq ʿalā sharḥ al-sunna liʾl-Barbahārī - Nāṣir al-ʿAql

التعليق على شرح السنة للبربهاري

الداعية بين الاهتمام بمشكلات الواقع وأمور العقيدة
السؤال
كيف نتعامل مع المبتدعة؟ وما الرد على الاهتمام بالمشكلات الواقعة وترك الأهم وهي العقيدة؟
الجواب
الداعي إلى الله ﷿ ينبغي أن يدعو بما يستطيع وبحسب علمه، وكل له من القدرة والاستعداد ما ليس عند الآخر، لكن الدعوة كمنهج والداعية العالم الذي أعطاه الله ﷿ كفاءة في العلم والقدرات لا ينبغي له أن يقدم على العقيدة شيئًا؛ لأن هذا هو منهج النبيين، لا بد في كل دعوة أن تبدأ بتصحيح العقيدة ونفي ما يضادها، ولا تغفل عن الجوانب الأخرى، فإنا نجد الأنبياء كلهم دعوا إلى توحيد الله ﷿ واجتناب الطاغوت ونفي الشرك، وأكثرهم ممن ورد قصصهم في القرآن والسنة اهتموا بجوانب أخرى، فأحدهم مثلًا نهى عن بعض الجرائم الخلقية الموجودة في وقته مثل لوط، وبعضهم نهى عن التطفيف في الميزان، وبعضهم نهى عن البطر في العيش وكفر نعمة الله ﷿؛ لأنها ظواهر في المجتمعات، لكن بدءوا بالتوحيد وما أغفلوا الجوانب الأخرى.
فلذلك لا ينبغي لطلاب العلم أن يخلوا بهذا المنهج، فيقصروا الناس على شيء دون النظرة الشمولية أقول: إن الدعوات الكبار والدعاة الذين أعطاهم الله شمولية في التصور والمنهج يجب عليهم ألا يُغفلوا جانب التوحيد، وإذا أغفلوا جانب التوحيد والنهي عن الشرك والبدع اختلت دعوتهم، أما أفراد الناس فبعض الناس لا يستطيع أن يدعو إلى التوحيد، لكن يستطيع أن يعمل بعض أعمال البر، فهذا نعتبره داعيًا إلى الله ﷿ ولو لم يدع إلى التوحيد.

12 / 9