البيع والشراء في أسواق المسلمين
قال رحمه الله تعالى: [واعلم أن الشراء والبيع في أسواق المسلمين حلال على ما بيع على حكم الكتاب والإسلام والسنة من غير أن يدخله تغرير أو ظلم أو جور أو غدر أو خلاف للقرآن أو خلاف للعلم].
في هذه القاعدة يبدو لي أن الشيخ سار على ما ذكرت لكم في الدرس الماضي من أن السلف أحيانًا ينوهون بالأحكام؛ لكن يكون سبب التنويه عنها خللًا وجد في وقتهم من بعض الفرق أو بعض أهل الزيغ أو بعض أهل البدع والأهواء، فيبدو لي أن الشيخ هنا يشير إلى مذاهب بعض العباد والنساك والصوفية الذين تعبدوا بترك البيع والشراء وهجر الصفق في الأسواق الذي هو البيع والشراء على ما أحله الله ﷿.
هناك طوائف منها فرق ومنها أفراد زعمت أن ترك الدنيا وترك الكسب هو الأصل، وأن الكسب كله مضيعة للوقت وفساد للدين والعقيدة، بعضهم يتعبد بذلك كما فعل العباد الأوائل الذين صاروا بذور الصوفية خاصة في القرن الثاني والثالث قبل أن تظهر الطرق فكثير من العباد نزعوا إلى ما يشبه تحريم البيع والشراء أو التعبد بترك هذه الأمور والنهي عنها، وهذا لا يجوز؛ لأن البيع والشراء مما أباحه الله ﷿ ولا تستقيم حياة المسلمين عمومًا وخصوصًا إلا بذلك.
ونجد أفاضل الأمة أئمة الهدى الكبار لم يتورعوا عن البيع والشراء وإن كان بعضهم قد انشغل بالعلم والدعوة عن البيع والشراء؛ وقد كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يبيعون ويشترون ويذهبون إلى الأسواق ويتكسبون بأيديهم، ولم يكن ذلك نقصًا في دينهم ولا في كونهم قدوة بل هم أفضل الأمة بعد النبي ﷺ.
قوله: (حلال على ما بيع على حكم الكتاب والإسلام والسنة) لا أدري لماذا هذا التركيب!