296

Shurūḥ Ḥamāsa Abī Tammām: Dirāsa muwāzana fī manāhijihā wa-taṭbīqihā

شروح حماسة أبي تمام دراسة موازنة في مناهجها وتطبيقها

Publisher

دار الأوزاعي

Edition

الأولى.

Publisher Location

بيروت

قلت لقوم في الكنيف تروحوا عشية بتنا عند مأوان رزح
تنالوا الغنى أو تبلغوا بنفوسكم إلى مستراح من حمام مبرح
قال: "وجزم تناولوا على جواب قوله تروحوا".
وكذلك إذا عرض للرواية عرض لها في إيجاز واضح، وذلك على نحو ما جاء عنه في بيت أبي الطمحان القيني، وقد جاءت روايته له على النحو:
وقبل غد يا لهف نفسي على غد إذا راح أصحابي ولست برائح
ثم أشار في الشرح إلى رواية أخرى قال: "ويروي "من غد" وهو أبين".
وكذلك كان شأنه في جانب البلاغة إذا عرض للون من الألوان البلاغية في شرح الأبيات. ومن أمثلة ذلك ما جاء عنه في بيت النسيب الذي نسب إلى آخر وهو:
وكنت إذا أرسلت طرفك رائدًا لقلبك يومًا أتعبتك المناظر
قال فيه: "الرائد المتقدم في طلب المرعى، واستعارة لأول النظر أي إذا أبصرت إلى شيء يهواه قلبك أتعبك ما نظرت إليه بما حملك من العشق".
وصفوة القول أن الأعلم بشرحه هذا الذي تصرف في رواية متنه با خالف فيه اختيار أبي تمام قد استطاع أن يحقق خطوة في المنهج الاختصاري التسهيلي بعد زيد ابن علي الفارسي، وهو في التزامه بهذا المنهج كان أكثر اهتمامًا بعنصر المعنى، وإذا عرض إلى عناصر الشرح الأخرى كان الإيجاز والتيسير سبيله، وربط ما يناقشه من عناصر بعنصر المعنى بحيث يمكن أن نقول إنه قد وظف العناصر الأخرى لخدمة عنصر المعنى، وهذا أحد مقومات هذا المنهج على نحو ما وضحنا فيما سبق.

1 / 301