238

Shurūḥ Ḥamāsa Abī Tammām: Dirāsa muwāzana fī manāhijihā wa-taṭbīqihā

شروح حماسة أبي تمام دراسة موازنة في مناهجها وتطبيقها

Publisher

دار الأوزاعي

Edition

الأولى.

Publisher Location

بيروت

على الجيد والغث علي السمين، وهذا يدل علي قلة معرفة منه بمذاهب العرب في معاني أشعارها، ولا يجوز أن يكون النجم ها هنا إلا الثريا، وذلك أن في البيت خبية لم يخرجها أبو عبد الله، وذلك أن الثريا لا تكاد تري في قعر الجفنة وغيرها إلا أن تكون قم ارأس، ولا تكون قم الرأس إلا في صميم الشتاء ويقال حينئذ أقعر النجم، وقوله تعد النجم أي لصفاء الودك في الجفنة تعرف عدد الثريا فيها، وهذا معني مليح، وذلك أن نجوم الثريا لا يكاد يعدها إلا ذو بصر حديد ولذلك يقول القائل:
إذا ما الثريا في السماء تعرضت يراها حديد العين سبعة أنجم
هذا هو عمل أبي محمد الأعرابي في كتابة الذي بناه علي المنهج التتبعي التقويمي، رأيناه فيه يكشف عن الكثير من جوانب الخلل التي وقع فيها أبو عبد الله النمري، غير أننا ونحن نقرأ عمله وندرسه بدت لنا بعض المآخذ نود أن نوردها في الآتي:
أولًا: أنه كان يحرص في غلبة المواضع التي تتبع فيها النمري أن يورد مثلًا من لأمثال شعرًا كان أو نثرًا، ولكن حرصه هذا دفعه إلي أن يورد أمثًالا كان ينبغي أن ينزه كتابه منها، لأنها منن مرتذل القول وسفسافه وذلك مثل قوله: "أخطأت استك الحفرة" و"أودي البعير إلا ضرطه القبيح" و"سلي هذا من استك" و" صه صاقع أير أبيكم فاقع" وغير ذلك مما يضيق المقام لذكره، وهو يعد من كلام السوقة لا من كلام العلماء.
ثانيًا: إننا رأيناه يعتمد في بعض الأحيان ألا يورد كل ما قاله النمري في معاني الأبيات، وانما يكتفي بذكر جزء ينطلق منه لينال من الرجل، وهذا ما جعل البغدادي يتهمه بالتزييف، وذلك في البيت الذي أورده أبو تمام في باب الملح وهو:
كأن خصييه من التدلدل ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل
فقد قال النمري في تفسيره: يحتمل أن يكون هذا في وصف شجاع لا يجبن في

1 / 243