٢- قال المؤلف ﵀: "ولما وقفت على كتابه -يعني أبا موسى المديني - الذي جعله مكملًا لكتاب الهروي ومتممًا له، وهو في غاية من الحسن والكمال، وكان الإنسان إذا أراد كلمة غريبة يحتاج إلى أن يتطلبها في أحد الكتابين فإن وجدها فيه وإلا طلبها من الكتاب الآخر، وهما كتابان كبيران ذوا مجلدات عدة، ولا خفاء بما في ذلك من الكلفة، فرأيت أن أجمع ما فيها من غريب الحديث مجردًا من غريب القرآن" إلى أن قال: "وجعلت على ما فيه من كتاب الهروي هاء بالحمرة، وعلى ما فيه من كتاب أبي موسى سينًا، وما أضفته من غيرهما مهملًا بغير علامة، ليتميز ما فيهما على ما ليس فيهما، وجميع ما في هذا الكتاب من غريب الحديث والآثار ينقسم قسمين:
أحدهما: مضاف إلى مسمى.
والآخر: غير مضاف، فما كان غير مضاف، فإن أكثره والغالب عليه من أحاديث الرسول ﷺ إلا الشيء القليل الذي لا تعرف حقيقته، هل هو من حديثه أو غيره، وقد نبهنا عليه في مواضعه، وأما ما كان مضافًا إلى مسمى، فلا يخلو إما أن يكون ذلك المسمى هو صاحب الحديث واللفظ له، وإما أن يكون راويًا للحديث عن رسول الله ﷺ أو غيره، وأما أن يكون سببًا في ذكر ذلك الحديث أضيف إليه، وإما أن يكون له فيه ذكر عرف الحديث به واشتهر بالنسبة إليه وقد سمَّيته "النهاية في غريب الحديث والأثر". ١
١ ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث والأثر ١ / ١٠ – ١٢.