215

Tadwīn al-sunna al-nabawiyya nashʾatuhu wa-taṭawwuruhu min al-qarn al-awwal ilā nihāyat al-qarn al-tāsiʿ al-hijrī

تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري

Publisher

دار الهجرة للنشر والتوزيع،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧هـ/١٩٩٦م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ثالثًا: كتب غريب الحديث:
هذا النوع من التأليف ظهر مبكرًا - من مطلع القرن الثالث - ونظرًا لأنه منذ ظهرت كتب الغريب لم يخل قرن من التأليف فيها كما يلاحظ ذلك في وفيات مؤلفيها، والتأليف فيها لم يزل ينمو ويتطور، ولم يبلغ نضوجه إلا بعد القرن الخامس الهجري، لذلك كله أخَّرت الكلام عنها إلى هذا الموضع، والله من وراء القصد.
والمراد بكتب الغريب تلك التي تجمع الكلمات الغريية أو الغامضة المعنى – سواء - من القرآن أو من الحديث لتفسيرها وشرح المشكل من معانيها.
قال أبو سليمان الخطابي: "الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم، كالغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل، ومنه قولك للرجل إذا نحيته أو أقصيته: أغرب عني: أى أبعد. ثم إن الغريب من الكلام على وجهين:
أحدهما: أن يراد به بعيد المعنى غامضه، لا يتناوله الفهم إلا عن بُعْد ومعاناة فكر.
والوجه الآخر: أن يراد به كلام من بعدت به الدار ونأى به المحل من شواذ قبائل العرب، فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها، وإنما هو كلام القوم وبيانهم، وعلى هذا ما جاء عن بعضهم وقال له قائل: أسألك عن حرف من الغريب، فقال: هو كلام القوم، إنما الغريب أنت وأمثالك من الدخلاء فيه". ١

١ الخطابي أبو سليمان حمد: مقدمة كتابه الغريب ١ / ٧٠.

1 / 217