ذلك ظانًا أنهما لم يخرجاها. ١
القسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعليق أو مقرونًا بغيره، ويلتحق بذلك ما إذا أخرجا لرجلٍ وتجنبا ما تفرد به أو ما خالف فيه، كما أخرج مسلم من نسخة العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ مالم يتفرد به، فلا يحسن أن يقال: إن باقي النسخة على شرط مسلم؛ لأنه ما خرَّج بعضها إلا بعد أن تبيَّن أن ذلك مما لم ينفرد به، فما كان بهذه المثابة لا يلتحق أفراده بشرطهما.
وقد عقد الحاكم في كتاب "المدخل" بابًا مستقلًا ذكر فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات، وعدد ما أخرجا من ذلك، ثم أنه مع هذا الاطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في "المستدرك" زاعمًا أنها على شرطهما، ولا شك في نزول أحاديثهم عن درجة الصحيح بل ربما كان فيها الشاذ والضعيف، لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن.
والحاكم وإن كان لا يفرق بين الصحيح والحسن، بل يجعل الجميع صحيحًا تبعًا لمشايخه كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان، فإنما يناقش في دعواه أن أحاديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما، وهذا القسم هو عمدة الكتاب.
١ ابن حجر: النكت على ابن الصلاح ١ / ٣١٤ – ٣١٦.