Al-Minhāj al-Wāḍiḥ liʾl-Balāgha
المنهاج الواضح للبلاغة
Publisher
المكتبة الأزهرية للتراث
Edition
-
"أفوق البدر يوضع لي مهاد؟ " أي لا ينبغي ذلك، مدعيًا: أنه أعلى مرتبة، وأسمى مكانة من البدر، فالاستفهام في كل هذا يراد به الإنكار على المخاطب فعله، وتوبيخه عليه.
والتكذيب: إما في أمر مضى بمعنى: "لم يكن" أو سيأتي بمعنى: "لن يكون"، فالأول كقوله تعالى: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا﴾؟ أي لم يكن هذا الإصفاء، وهذا الاتخاد، بل أنتم مفرتون على الله كذبًا فيما تدعون، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا فالمراد هنا: تكذيبهم في دعواهم، والثاني كقوله تعالى: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ أي أنكرهكم على قبول الحجة: وأنتم كارهون لها. يعني لن يكون هذا الإلزام والإكراه، بل الذي أنا منوط به، الإعلام لا الإلزام، فالاستفهام في "الآيتين" يراد به الإنكار على المخاطب، وتكذيبه فيما زعم ... إلى غير ذلك من المعاني التي لم يرد فيها: الاستفهام الحقيقي.
اختبار- تمرين٢:
"١" عرف الاستفهام، واذكر أدواته، وبين ما يختص منها بالتصور، وما يختص بالتصديق، وما يشترك بينها، مع التمثيل لما تقول.
"٢" ما المسئول عنه بالهمزة التي للتصور؟ وماذا يراد بها في مثل قولك: "أقابلت صاحبك"؟ من كل ما ولي الفعل فيه الهمزة، وما المسئول عنه في نحو قولك: "ألقيت محمودًا أم خالدًا؟ ".
"٣" ما المسئول عنه بهمزة التصديق؟ وهل يشترط فيه إيلاؤه هذه الهمزة كما في همزة التصور؟ وجه لما تقول.
"٤" بين وجه امتناع أن يقال: "هل زارك علي أم أخوه"؟ وما وجه قبح أن يقال: "هل محمدًا قابلت؟ " ولم لم تمتنع هذه الصورة كسابقتها؟
"٥" يقولون: إن "هل" كالسين وسوف: تمحض المضارع للاستقبال، فماذا يترتب على ذلك؟ علل لما تقول مع التمثيل.
"٦" ما وجه اختصاص "هل" بالجملة الفعلية؟ وما هي النكتة في العدول بها عن الفعلية إلى الاسمية في نحو قولك: "هل أنت صادق؟ " اشرح ذلك بوفاء.
2 / 105