294

Al-Minhāj al-Wāḍiḥ liʾl-Balāgha

المنهاج الواضح للبلاغة

Publisher

المكتبة الأزهرية للتراث

Edition

-

الثاني: محل وجوب إيلاء المسئول عنه الهمزة إذا لم تقم قرينة تدل عليه، فإن قامت عليه قرينة جاز تأخيره كما إذا أتى في الكلام بمعادل -على ما بيناه في التنبيه السابق- نحو: "أأكرمت محمودًا أم أحمد"؟ فإن ذكر المعادل وهو "أحمد" قرينة أن المسئول عنه المفعول لا الفعل، ونحو: "أليلة الخميس بكرت في نومك أم سهرت؟ " "أعندك قام محمد أم علي؟ " "أفي الحفل شعرت أم خطبت؟ " "أماشيًا جاء محمد أم محمود؟ "، "أأنت أنشأت هذه القصيدة أم رويتها؟ " وهكذا فالمسئول عنه في هذه المثل هو ما ولي الهمزة بقرينة، ذكر المعادل "كما رأيت". ا. هـ.
الحالة الثانية:
أن يطلب بالهمزة: التصديق بنسبة بين شيئين -ثبوتًا أو نفيًا- فالمسئول عنه بها هو نسبة يتردد العقل بين ثوبتها ونفيها، أي بين أن تكون محققة خارجًا أو غير محققة ويكثر حينئذ دخولها على الجملة الفعلية نحو: "أقدم صديقك؟ " فأنت لا تريد السؤال عن ذات القدوم ولا عن ذات "الصديق"، وإنما تسأل عن نسبة القدوم إليه هل هي محققة في الخارج أو لا؟ ويقل دخولها على الجملة الاسمية نحو: "أعلي مسافر؟ " تسأل عن نسبة السفر إليه هل هي حاصلة أم غير حاصلة؟ ويجاب: "بنعم" أو "بلا" في الموضعين، وهذه الهمزة لا يتأتى فيها، أن يليها المسئول عنه لأنه "النسبة" وليس لها لفظ خاص يلي الهمزة.
"فائدة" إذا ولي الهمزة الفعل كما في نحو: "أأكرمت محمودًا؟ " احتمل ظاهره: أن تكون الهمزة لطلب تصور الفعل أهو إكرام أم إهانة؟ واحتمل أن تكون لطلب التصديق بنسبة الإكرام إلى المخاطب هل هي محققة في الخارج أم لا؟، ويكون تعيين أحد الاحتمالين بالقرينة كأن يذكر المعادل لما ولي الهمزة، فإن كان المعادل هو النقيض كانت الهمزة لطلب التصديق كما تقول في المثال المذكور: "أأكرمت محمودًا أم لم تكرمه"، وإن كان المعادل غير النقيض كانت الهمزة لطلب القصور كما تقول في هذا المثال: "أأكرمت محمودًا أم أهنته"؟ وعلى هذا فقس.
هل ولها صفتان:
الأول: اختصاصها بطالب التصديق بنسبة بين شيئين ثبوتًا، أو نفيًا، أي طلب إدراك وقوعها، أو عدم وقوعها كما في الحالة الثانية "للهمزة" وتدخل على الجملتين الفعلية والاسمية نحو: "هل قدم أخوك"؟ وهل أخوك قادم؟ تريد السؤال عن نسبة القدوم إلى الأخ، هل هي حاصلة في الواقع أم غير حاصلة؟ ويجاب "بنعم" أو "لا".

2 / 97