249

Al-Minhāj al-Wāḍiḥ liʾl-Balāgha

المنهاج الواضح للبلاغة

Publisher

المكتبة الأزهرية للتراث

Edition

-

فإذا جاء من هذا القبيل١ ما يفيد: عموم النفي أي سلب الحكم عن كل فرد كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾، قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾، فليس ذلك من أصل وضعه، بل من قرينة خارجية، هي تحريم الاختيال والكفر، وأما التركيب في ذاته فلا يفيد العموم اطرادًا للقاعدة.
٧- تقوية الحكم في ذهن السامع إذا كان المسند فعلا رافعًا لضمير المسند إليه كما تقول: "محمد يعطي الجزيل"، "وهو يحب الثناء"، قدم المسند إليه في المثالين لإفادة تقوى الحكم، وسر التقوية: أن في مثل هذا التركيب تكرارًا للإسناد: من حيث أن الفعل، وهو "يعطي" في المثال الأول أسند مرتين، أسند أولًا إلى الضمير المستتر فيه العائد على "محمد"، ثم أسند ثانيًا إلى الاسم الظاهر، فهو بمثابة قولك: "يعطي محمد الجزيل"، وهكذا يقال في المثال الثاني، وبتكرار الإسناد يتقوى الحكم، ويتقرر في ذهن السامع.
قيل٢ ويقرب من هذا في تقوية الحكم: ما كان المسند فيه وصفًا رافعًا لضمير المسند إليه كما في قولك: محمد معطي الجزيل، وذلك لتكرار الإسناد فيه كما في الفعل، "فمعطي" في المثال المذكور مسند مرتين كذلك- مرة إلى الضمير المستتر فيه، ومرة إلى الاسم الظاهر، وتكرار الإسناد هو عماد التقوى "كما عرفت".
غير أن الوصف -مع هذا- لم يبلغ مبلغ الفعل في إفادة التقوى؛ لأن فيه جهة ضعف، تلك هي شبهة بالاسم الجامد في أنه يلزم صورة واحدة في المتكلم، والخطاب، والغيبة. فتقول: "أنا قادم"، و"هو قادم" فلفظ "قادم" لم يتحول عن صورته في الأصول الثلاثة، كما هو الحال في الاسم الجامد الخالي من الضمير "كرجل" إذ تقول فيه: "أنا رجل"، وأنت رجل و"هو رجل"، فرجل كذلك لم يتغير في الأحوال الثلاثة.
وقصارى القول: أن الوصف لاشتماله على الضمير كان كالفعل في إفادة التنويه لتكرار الإسناد، ولكن: صورته لا تتغير بتقدير الأحوال.

١ أي من وقوع أداة العموم في حيز النفي المفيد بحسب الوضع لسلب العموم أي في نفي الحكم عن بعض الأفراد دون بعض.
٢ قاله السكاكي.

2 / 50