247

Al-Minhāj al-Wāḍiḥ liʾl-Balāgha

المنهاج الواضح للبلاغة

Publisher

المكتبة الأزهرية للتراث

Edition

-

عليهما. تقول في الأول: "أبو الفضل عندنا"، وفي الثاني: "أبو الجهل غادرنا".
٤- تعجيل التبرك بذكره، أو التلذذ، كقولك في الأول: "اسم الله اهتديت به"، وكقولك في الثاني: "ليلى رأيتها"، و"سلمى تحدثت إليها"، قدم المسجد في الموضعين تبركًا في الأول، وتلذذًا في الثاني.
٥- التشويق إلى الخبر إذا كان في المسند إليه ما يوجب الدهشة والاستغراب، مما يجعل النفس في لهفة إلى سماع الخبر كقول أبي العلاء:
والذي حارت البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد
وقد سبق القول فيه عند الكلام في تعريف المسند إليه بالموصولية، فارجع إليه إن شئت، ومثله قول الشاعر:
ثلاثة١ تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
فقد قدم فيه المسند إليه، وهو "ثلاثة"؛ لأن فيه تشويقًا إلى الخبر لاتصافه بما يدعو إلى المعجب، وهو قوله: "تشرق الدنيا ببهجتها"، فإن إشراق الدنيا بأسرها لما يشوق النفس إلى أن تعرف ذلك الذي جعل العالم أجمع يتألق ويضيء، فإذا عرفت ذلك تمكن منها أي تمكن.
٦- إفادة تعميم النفي، وشموله للأفراد، إذا كان المسند إليه أداة عموم٢ تقدمت على أداة النفي، ولم تكن معمولة للفعل المنفي، كما تراه في نحو قولك: "كل طالب لم يقص" أي إنهم جميعًا لم يقصروا، فقد قدم المسند إليه -وهو أداة عموم- على أداة نفي الفعل غير عامل٣ فيها لقصد إفادة عموم النفي أي نفي الحكم -وهو التقصير في هذا المثال- عن كل فرد من أفراد الطلاب، وكقول النبي ﷺ: "كل ذلك لم يكن" جوابًا عن سؤال ذي اليدين: "أقصرت الصلاة، أم نسيت يا رسول الله؟ "، ومعنى القول الكريم: لم يقع واحد من القصر

١ على اعتبار أنه المبتدأ، وأن ما بعده هو الخبر ويصح العكس ولكن لا يكون فيه شاهد.
٢ كلفظ كل وجميع، وكل ما يدل على العموم.
٣ إذ هو منها في موضع الخبر ولا عمل للخبر في المبتدأ.

2 / 48