240

Al-Minhāj al-Wāḍiḥ liʾl-Balāgha

المنهاج الواضح للبلاغة

Publisher

المكتبة الأزهرية للتراث

Edition

-

يقول: إن المرأة الحمقاء لا تتهيأ في الصيف للشتاء بإعداد الغزل، حتى إذا ما طلع الكوكب المذكور في بدء الشتاء وزعت غزلها على قريباتها ليغزلنه، والشاهد قوله: "إذا كوكب الخرقاء" حيث أضيف المسند إليه "الخرقاء" لاعتبار لطيف، وهو الإشارة إلى أن الإهمال والتكاسل ديدنها وعادتها، وإنها غافلة عن القيام بشئونها، ولا تفيق إلا على ضوء هذا النجم، وكأنما خلق لأجلها.
إلى غير ذلك من الدواعي كالاستهزاء في قوله تعالى حكاية عن فرعون مخاطبًا قومه: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾، وكغير ذلك من دواعي الإضافة، فليست الدواعي محصورة فيما ذكرنا كما هو معروف.
تنكير المسند إليه:
يؤتى بالمسند إليه نكرة لأسباب أهمها ما سنذكره لك فيما يلي:
١- أن يكون القصد إلى فرد غير معين، إما لأن المتكلم لم يعلم جهة من جهات التعريف: من علمية، أو صلة، أو غير ذلك، أو لأن غرضه لم يتعلق بتعيينه، وإن كان معينًا، مثال الأول قولك لآخر: "حضر رجل هنا يسأل عنك" تقول ذلك إذ لم تعرف اسمه، ولا شيئًا يتعلق به، ومثال الثاني قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ فقد ذكر المفسرون أن ذلك الرجل هو "حبيب النجار" غير أن الغرض لم يتعلق به معينًا.
٢- أن يكون القصد نوعًا خاصًّا من أنواع الجنس كقوله تعالى: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَة﴾ نكر المسند إليه وهو "غشاوة"؛ لأن المقصود نوع خاص من أنواع الأغشية غير ما يتعارفه الناس، ذلك هو غطاء التعامي عن الحق، أي الإعراض عن آيات الله١.
٢- أن يكون الغرض تعظيم المسند إليه، أو تحقيره، وأنه بلغ في رفعة الشأن حدًّا فوق متناول المدارك، أو انحط إلى درجة لا يعتد بها.

١ يرى السكاكي أن التنكير في هذا لتعظيم أي غشاوة عظيمة تحجب أبصارهم دفعة واحدة وتحول بينهم وبين الإدراك، لكن هذا لا يتنافى مع قصد النوعية: لأن الغشاوة العظيمة التي هي غطاء التعامي عن الحق نوع خاص من أنواع الأغشية.

2 / 41