230

Tawḍīḥ maqāṣid al-ʿaqīda al-Wāsiṭiyya

توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٣٢ هـ

من بعدهم، والتابعون لهم بعد ذلك هم أهل السنة والجماعة، الذين لزموا الأصول المتقدمة، واقتفوا واتبعوا آثار السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فهؤلاء على مراتب: التابعون، وتابعوهم، وتابعوهم إلى يوم القيامة.
يقول الشيخ: "وفيهم الأبدال" وهذا اللفظ ورد في بعض الأحاديث (١)، ولكن ذكر شيخ الإسلام (٢) وغيره: أنه لم يصح حديث الأبدال.
لكن معنى الأبدال صحيح (٣) واقع، والمراد بالأبدال: العلماء العاملون والعُبَّاد الصالحون الذين يخلف بعضهم بعضًا، كلما مات عالم قام بدله، وكلما مات عابد خلفه من بعده، هؤلاء أبدال، وجاء في الحديث:" لا يزال الله ﷾ يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته " (٤).
فالصالحون والأئمة لا يزالون، وإن كان في آخر الزمان يقل العلم ويثبت الجهل، و"الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال وإنما يقبض العلم بقبض العلماء " (٥). ولكن هذا لا يعني أنه ينقطع وينصرم، وإن قل، فحجة الله قائمة على عباده إلى أن يأتي أمر الله ﵎.
ولهذا نبه الشيخ إلى هذا المعنى بقوله: إن هذه الطائفة لا تزال كما أخبر الرسول ﷺ.

(١) [رواه أحمد ١/ ١١٢ و٥/ ٣٢٢ من حديث علي بن أبي طالب ﵁، وانظر: المنار المنيف ص ١٣٦، وكشف الخفاء ١/ ٢٤].
(٢) [مجموع الفتاوى ١١/ ١٦٧ و٤٣٣ و٤٤١].
(٣) [جامع المسائل ٢/ ٦٧].
(٤) [رواه أحمد ٤/ ٢٠٠، وابن ماجه (٨) وابن حبان (٣٢٦) من حديث أبي عنبة الخولاني ﵁. وانظر السلسلة الصحيحة (٢٤٤٢)].
(٥) [رواه البخاري (١٠٠)، ومسلم (٢٦٧٣) من حديث عبد الله بن عمرو العاص ﵄].

1 / 240