209

Tawḍīḥ maqāṣid al-ʿaqīda al-Wāsiṭiyya

توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٣٢ هـ

لهب وأبو طالب لم تنفعهم قرابتهم من النبي ﷺ حين لم يؤمنوا به.
وقال ﷺ حين شكا إليه العباس أن قريشًا تجفو بني هاشم قال ﷺ: "والله لا يؤمنوا حتى يحبوكم لله - يعني: لإيمانكم - ولقرابتي" (١) فمن كان مؤمنا من قرابة النبي ﷺ وصَحِبَه؛ فإنه اجتمع له فضل الصحبة، وفضل القرابة، كعلي ﵁ له فضل الصحبة فهو من سادات الصحابة، ومن السابقين الأولين، وفضل القرابة فهو أفضل قرابة النبي ﷺ.
وكذلك من منهج أهل السنة والجماعة أنهم يوالون ويحبون أزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين، ويؤمنون أنهن زوجاته في الآخرة، ويعرفون لهن فضيلتهن، فلهن فضل الصحبة، وفضل صلتهن بالنبي ﷺ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [(٦) سورة الأحزاب] وهذه الأمومة أمومة حرمة، وكرامة، وليست أمومة القرابة التي ينبني عليها ما ينبني من أحكام الميراث وغيره (٢)، قال تعالى ﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [(٣٢ - ٣٤) سورة الأحزاب] وهذه الآية تدل - على الصحيح - على أن زوجات النبي ﷺ من أهل بيته، بل هن أولى من يدخل في هذا الاسم (٣).
يقول شيخ الإسلام: وخصوصًا خديجة وعائشة. فخديجة أم أكثر أولاده؛ لأنها أولى زوجاته، وهي من أسبق السابقين إلى الإسلام، وعائشة التي قال فيها الرسول ﷺ:"فضل عائشة على النساء كفضل

(١) [تقدم تخريجه في ص ٢١٣].
(٢) [منهاج السنة ٤/ ٣٦٩].
(٣) [التمهيد ١٧/ ٣٠٢، ومنهاج السنة ٤/ ٢٤ و٧/ ٧٣ وجلاء الأفهام ص ٢٣٦ - ٢٤٧ وتفسير ابن كثير ٦/ ٤١٠].

1 / 219