197

Tawḍīḥ maqāṣid al-ʿaqīda al-Wāsiṭiyya

توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٣٢ هـ

من المؤمنين، بل هم مع الكافرين قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [(١٤٠) سورة النساء] وقال تعالى ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [(١٤٥) سورة النساء].
فأهل السنة لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي: أي لا يقولون: يكفر بفعل أي معصية.
فالمعاصي أنواع: معاصٍ توجب الكفر، وتنقض الإسلام؛ كالاستهزاء بآيات الله وبرسول الله ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُوا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [(٦٤) سورة التوبة]
ومثل: سب الإسلام، أو سب الرسول ﷺ هذه ذنوب يخرج بها الإنسان عن الإسلام؛ ولهذا قال الشيخ: إن أهل السنة لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي، خلافا للخوارج؛ فإن الخوارج يكفرون بالذنوب، والمعروف أنهم يكفرون مرتكب الكبيرة (١).
فمن ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب خرج عن الإسلام عندهم، وصار مرتدا حلال الدم والمال؛ كالسارق والزاني وشارب الخمر.
أما أهل السنة، فإنهم لا يكفرون بهذه الذنوب، بل أخوة الإيمان باقية مع المعصية؛ فالقاتل أخ للمقتول، قال الله تعالى في آية القصاص: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ يعني: القاتل الذي عفي له ﴿مِنْ أَخِيهِ﴾ يعني: من دم أخيه المقتول، فالقاتل والمقتول أَخَوان في الإسلام، وإن كان القاتل عاصيا ظالما، والمقتول مظلوما.
لكن هذا الذنب لا تزول معه أخوة الإيمان، ومثل هذه آية الحجرات ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ إلى أن قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ فأهل السنة

(١) [مقالات الإسلاميين ص ٨٦، والملل والنحل ١/ ٨٥، وقال شيخ الإسلام: الخوارج يكفرون بالذنب الكبير أو الصغير عند بعضهم. مجموع الفتاوى ١٢/ ٤٧٠].

1 / 207