وأئمة أهل السنة ينكرون كل هذه الأقوال ويقولون: إن الإيمان قول وعمل؛ للأدلة الكثيرة التي دلت على هذا، فالرسول ﷺ فسر الإيمان في حديث جبريل: "أن تؤمن بالله ملائكته وكتبه" الحديثَ (١). بأصوله الستة، وهي اعتقادية.
وفسر النبي ﷺ الإيمان في حديث وفد عبد القيس بأمور عملية قال لهم: أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ شهادة أن لا الله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس " (٢). ففسره بأمور عملية بنحو تفسيره للإسلام، وأبلغ من هذا قوله ﷺ: " الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان (٣).
يقول الشيخ: "من أصول السنة والجماعة أن الدين والإيمان قول وعمل" ثم يفصل ذلك بقوله: "قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح"
يعني: أن الإيمان يشمل هذه الأمور الخمسة:
قول القلب: اعتقاد القلب، وهو: تصديقه.
وقول اللسان: هو الإقرار، كما يقر الكافر عند إسلامه، بقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
وعمل القلب: كمحبة الله تعالى ورسوله ﷺ وأوليائه، ومحبة ما يحب، والخوف من الله ورجائه، والتوكل عليه.
وعمل اللسان: كالذكر بأنواعه، وتلاوة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(١) [تقدم تخريجه في ص ٢٩].
(٢) [رواه البخاري (٥٣) - واللفظ له ـ، ومسلم (١٧) من حديث ابن عباس ﵄].
(٣) [رواه البخاري (٩)، ومسلم (٣٥) - واللفظ له - من حديث أبي هريرة ﵁].