192

Tawḍīḥ maqāṣid al-ʿaqīda al-Wāsiṭiyya

توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٣٢ هـ

[مذهب أهل السنة في الإيمان، ومرتكب الكبيرة]
ومن أصول [الفرقة الناجية] (١): أن الدين والإيمان قول وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية [٣٢/ ٢]. وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي، والكبائر، كما تفعله الخوارج؛ بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي، كما قال سبحانه في آية القصاص ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [(١٧٨) سورة البقرة] وقال: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [(٩ - ١٠) سورة الحجرات] ولا يسلبون الفاسق المِلِّي اسم الإيمان بالكلية، ولا يخلدونه في النار، كما تقوله المعتزلة، بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان في مثل قوله ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [(٩٢) سورة النساء]، وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق كما في قوله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [(٢) سورة الأنفال]، وقوله ﷺ: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، [ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن] (٢) ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو

(١) [في (م): أهل السنة والجماعة].
(٢) [زيادة من (م)].

1 / 202