187

Tawḍīḥ maqāṣid al-ʿaqīda al-Wāsiṭiyya

توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٣٢ هـ

وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [(٥٩) سورة الأنعام].
فعلى سبيل المثال: كل ما يجري للإنسان من أحوال: صحة ومرض، وهم وحزن، أو سعة رزق أو ضيقه، أو سعادة أو شقاوة، كل ذلك مكتوب.
هذا التقدير العام الأول.
وهناك تقديرات أخرى:
تقدير ثان: يتعلق بآدم وذريته، قبل أن يخلق الله آدم بأربعين عاما كما في الحديث الصحيح في محاجة آدم وموسى قال آدم لموسى ﵉: " ... هل وجدت في التوراة: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى؟ قال: نعم. قال: أفتلومني على أن عملتُ عملا كتبه الله عليَّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله ﷺ: فحج آدم موسى" (١).
وتقدير ثالث: وهو تقدير يتعلق بكل إنسان، فكل إنسان له تقدير خاص، كما في الحديث المتفق على صحته عن النبي ﷺ:" أنه قال - في الجنين عندما يبلغ أربعة أشهر ـ: فيأتيه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد (٢).
وتقدير رابع، وهو التقدير الحولي: وهو ما يكون في ليلة القدر: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [(٣ - ٤) سورة الدخان].
وسميت ليلة القدر؛ لأن الله يقدر فيها ما يكون في السنة من ليلة القدر إلى مثلها - أي - من السنة إلى السنة، وهذه التقديرات لا تناقض التقدير والكتاب الأول، والله تعالى حكيم عليم.

(١) [رواه البخاري (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢) - واللفظ له - من حديث أبي هريرة ﵁، وانظر تعليقا لشيخ الإسلام ابن تيمية على هذا الحديث في الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ١١/ ٢٥٨].
(٢) [تقدم تخريجه في ص ١٩٣].

1 / 197