271

فان قيل: فلم إذا حاضت المرأة لا تصوم ولا تصلى؟ قيل: لانها في حد نجاسة فاحب أن لا تتعبد إلا طاهرة، ولانه لاصوم لمن لاصلاة له. فان قيل: فلم صارت تقضى الصيام ولا تقضى الصلاة؟ قيل: لعلل شتى فمنها ان الصيام لا يمنعها من خدمة نفسها وخدمة زوجها واصلاح بيتها والقيام بامورها والاشتغال بمرمة معيشتها، والصلاة تمنعها من ذلك كله، لان الصلاة تكون في اليوم والليلة مرارا فلاتقوى على ذلك والصوم ليس كذلك. ومنها: ان الصلاة فيها عناء وتعب واشتغال الاركان وليس في الصوم شئ من ذلك انما هو ترك الطعام والشراب، وليس منه اشتغال الاركان. ومنها: انه ليس من وقت يجئ إلا ويجب عليها فيه صلاة جديدة في يومها وليلتها، وليس الصوم كذلك، لانه ليس كلما حدث عليها يوم وجب عليها الصوم وكلما حدث وقت الصلاة وجبت عليها الصلاة. فان قيل: فلم إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره اولم يفق من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للاول وسقط القضاء، وإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء؟ قيل: لان ذلك الصوم انما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر فاما الذي لم يفق فانه لما مر عليه السنة كلها وقد غلب الله عليه، فلم يجعل له السبيل إلى ادائها سقط عنه، وكذلك كل ما غلب الله عليه مثل المغمى عليه الذي يغمى عليه في يوم وليلة فلا يجب عليه قضاء الصلوات كما قال الصادق " ع " كلما غلب الله على العبد فهو أعذر له لانه دخل الشهر وهو مريض فلم يجب عليه الصوم في شهره ولا سنته للمرض الذي كان فيه ووجب عليه الفداء لآنه بمنزلة من وجب عليه الصوم فلم يستطيع اداؤه فوجب عليه الفداء، كما قال الله عز وجل (فصيام شهرين متتابعين فلم لم يستطع فاطعام ستين مسكينا) وكما قال: (ففدية من صيام أو صدقة) فاقام الصدقة مقام الصيام إذا عسر عليه.

--- [ 272 ]

Page 271