267

فراسخ هو سير الجمال والقوافل وهو الغالب على المسير وهو أعظم السير الذي يسيره الجمالون والمكارون. فان قال: فلم ترك في السفر تطوع النهار ولم يترك تطوع الليل؟ قيل: كل صلاة لا تقصر فيها فلا تقصر في تطوعها، وذلك ان المغرب لا يقصر فيها فلا يقصر فيما بعدها من التطوع، وكذلك الغداة لا يقصر فيها ولا فيما قبلها من التطوع. فان قال: فما بال العتمة مقصورة وليس تترك ركعتاها؟ قيل: ان تلك الركعتين ليستا هي من الخمسين وانما هي الزيادة في الخمسين تطوعاليتم بها بدل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع. فان قيل: فلم وجب على المسافر والمريض ان يصليا صلاة الليل في اول الليل؟ قيل: لاشتغاله وضعفه ليحرز صلاته، فيستريح المريض في وقت راحته، ويشتغل المسافر باشتغاله وارتحاله وسفره. فان قيل: فلم أمروا بالصلاة على الميت؟ قيل ليشفعوا له ويدعوا له بالمغفرة لانه لم يكن في وقت من الاوقات أحوج إلى الشفاعة فيه والطلبة والدعاء والاستغفار من تلك الساعة. فان قال: فلم جعلت خمس تكبيرات دون ان تصير أربعا اوستا؟ قيل انما الخمس اخذت من الخمس الصلوات في اليوم والليلة، وذلك انه ليس في الصلاة تكبيرة مفروضة إلا تكبيرة الافتتاح، فجمعت التكبيرات المفروضات في اليوم والليلة، فجعلت صلاة على الميت. فان قال: فلم لم يكن فيها ركوع ولا سجود؟ قيل لانه لم يكن يريد بهذه الصلاة التذلل والخضوع، انما اريد بها الشفاعة لهذا العبد الذى قد تخلى عما خلف واحتاج إلى ما قدم. فان قيل: فلم أمر بغسل الميت؟ قيل: لانه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة والآفة والاذى، فاحب ان يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة الملائكة الذين

--- [ 268 ]

Page 267