255

قد يجوز بزعمه انه ينتقل ذلك في أولادهم إذا كانوا مؤمنين فيصير أولاد الرسول تابعين وأولاد اعداء الله واعداء رسوله متبوعين فكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره واحق. ومنها: ان الخلق إذا أقروا للرسول بالرسالة واذعنوا له بالطاعة لم يتكبر احد منهم عن ان يتبع ولده ويطيع ذريته ولم يتعاظم ذلك في انفس الناس وإذا كان في غير جنس الرسول كان كل واحد منهم في نفسه أولى به من غيره ودخلهم من ذلك الكبر ولم تسخ انفسهم بالطاعة لمن هو عندهم دونهم فكان يكون في ذلك داعية لهم إلى الفساد والنفاق والاختلاف. فان قال قائل: فلم يوجب عليهم الاقرار والمعرفة بان الله واحد احد قيل لعلل. منها انه لو لم يجب ذلك عليهم لجاز لهم ان يتوهموا مدبرين أو اكثر من ذلك، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره لان كل انسان منهم لا يدرى لعله انما يعبد غير الذي خلقه ويطيع غير الذي أمره فلا يكونوا على حقيقة من صانعهم وخالفهم ولا يثبت عندهم أمر آمر ولانهى ناه إذ لايعرف الآمر بعينه ولا الناهي من غيره. ومنها انه لو جاز ان يكون اثنين لم يكن احد الشريكين أولى بان يعبد ويطاع من الآخر وفي اجازة ان يطاع الشريك اجازة ان لا يطاع وفي ان لا يطاع الله الكفر بالله وبجميع كتبه ورسله واثبات كل باطل وترك كل حق وتحليل كل حرام وتحريم كل حلال والدخول في كل معصية والخروج من كل طاعة واباحة كل فساد وابطال كل حق. ومنها: انه لو جاز ان يكون اكثر من واحد لجاز لابليس ان يدعى انه ذلك الآخر حتى يضاد الله في جميع حكمه ويصرف العباد إلى نفسه فيكون في ذلك اعظم الكفر واشد النفاق.

--- [ 256 ]

Page 255