221

وشبث بن ربعى، دسيسا افرد كل واحد منهم بعين من عيونه انك ان قتلت الحسن ابن علي فلك مائتا الف درهم، وجند من اجناد الشام، وبنت من بناتى. فبلغ الحسن " ع " ذلك فاستلام ولبس درعا وكفرها، وكان يحترز ولا يتقدم للصلاة بهم إلا كذلك، فرماه احدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللامة فلما صار في مظلم ساباط ضربه احدهم بخنجر مسموم فعمل فيه الخنجر فامر (عليه السلام) ان يعدل به إلى بطن جريحي وعليها عم المختار بن ابى عبيد مسعود بن قيلة، فقال المختار لعمه تعالى حتى نأخذ الحسن ونسلمه إلى معاوية فيجعل لنا العراق، فبدر بذلك الشيعة من قول المختار لعمه فهموا بقتل المختار فتلطف عمه لمسألة الشيعة بالعفو عن المختار ففعلوا، فقال الحسن " ع " ويلكم والله ان معاوية لا يفي لاحد منكم بما ضمنه في قتلى وانى اظن انى وان وضعت يدي في يده فاسالمه لم يتركني ادين لدين جدي (صلى الله عليه وآله) وانى اقدر ان أعبد الله وحدي ولكني كانى أنظر إلى ابنائكم واقفين على ابواب ابنائهم يستسقونهم ويستطعمونهم بما جعله الله لهم فلا يسقون ولا يطعمون فبعدا وسحقا لما كسبته أيديكم (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب يقلبون) فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم فيه، فكتب الحسن " ع " من فوره ذلك إلى معاوية. أما بعد: فان خطبي انتهى إلى اليأس من حق أحييه وباطل اميته وخطبك خطب من انتهى إلى مراده، واننى اعتزل هذا الامر واخليه لك وان كان تخليتي إياه شرا لك في معادك ولي شروط اشرطها لا تبهظنك ان وفيت لي بها بعهد ولا تخف ان غدرت وكتب الشرط في كتاب آخر فيه يمينه بالوفاء وترك الغدر وستندم يا معاوية كما ندم غيرك ممن نهض في الباطل أو قعد عن الحق حين لم ينفع الندم والسلام. فان قال قائل: من هو النادم الناهض والنادم والقاعد؟ قلنا هذا الزبير ذكره أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما ايقن بخطأ ما أتاه وباطل ما قضاه وبتأويل ماعزاه فرجع عنه القهقرى، ولو وفى بما كان في بيعته لمحا نكثه، ولكنه أبان ظاهرا الندم والسريرة إلى عالمها. وهذا عبد الله بن عمر بن الخطاب روى اصحاب

--- [ 222 ]

Page 221