ونحو ذلك من القرائن.
والظاهر أن المقصود من ذلك تقريب صورة قرائن القطعية في الخبر، وإلا فلا يظهر كيف يمكن أن تحتف عين هذه القرائن أو مثلها بخبر الواحد العدل المتصل إلى رسول الله ﷺ.
فتطريق الاحتمالات إلى مثل هذه القرائن التي وقع التمثيل بها بذكر أمور قد تقع في بعض الأزمان المتأخرة وفي شئون هذه الدنيا حيث الأطماع والأغراض ... لا ينفي ذلك كون قرائن القطعية في خبر الواحد الذي هو من الأدلة الشرعية التي يثبت بها الحلال والحرام ... مفيدةً العلم القطعي لمن وفّقه الله للوقوف عليها وأنار قلبه لاستنباط اليقين منها١.
١ وذكر الدكتور محمد حسن هيتو في كتابه الوجيز في أصول التشريع (ص٣١٥) أنه كان يؤيد القول بقطعية الخبر مع القرائن لكنه رجع عن ذلك، وعلل رجوعه عن ذلك بأن "وقائع الحياة التي نراها أصبحت تشكك الإنسان في كثير من مثل هذه المظاهر"، ثم استشهد على ذلك بما يجري اليوم في العالم من تمويهات وكذب تحف بها القرائن الموهمة الصدق عمدا، وانتهى قائلا: "لا أريد أن أنفي احتمال حصول العلم به فالاحتمال وارد إلا أن نطاقه ضيق جدا ويكاد يكون محالا والأصل عدمه".
وهذا إن كان الكلام فيه في مطلق الخبر في كل عصر فلا يبعد أن يكون له وجه، ولكن الظاهر أنه لا يَرِد فيما فيه البحث هنا لأن الكلام في هذا البحث عن الخبر الذي هو دليل شرعي وهو خبر العدل عن مثله متصلا إلى النبي ﷺ في البشارة والنذارة والحلال والحرام والأمر والنهي ... فلا يظهر كيف يؤثر في مثل هذا الخبر وقرائنه الخاصة به ما يجري اليوم من وقائع التضليل والكذب وإن لم يأل واضعوها جهدا في تصنيع القرائن الكثيرة لتعزيزها، فهذا غير ذاك. والله تعالى اعلم.