242

Al-qaṭʿiyya min al-adilla al-arbaʿa

القطعية من الأدلة الأربعة

Editor

-

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

واستقراءات الشواهد فيمكن أن ينظر المستدل في دليلين مع قرائنهما وشواهدهما ويتقويان في نظره حتى يبلغا القطع أو قريبا منه مع تعارضها في الظاهر عنده، ويكون واقع الأمر إما أن أحدهما ليس قطعيا وإما أنه لا تعارض بينهما إلا في نظر المستدل في ظاهر الأمر، قال ابن تيمية بعد نفى جواز تعارض القطعيات: "وحينئذ، فلو تعارض دليلان قطعيان وأحدهما يناقض مدلول الآخر ... فلا بد من أن يكون الدليلان أو أحدهما غير قطعي أو أن لا يكون مدلولهما متناقضين"١.
وهذا الأمر يتأتى في النوع الثاني من القطعيات وهو المبني على النظر في قرائن القطعية، أما النوع الأول منها - وهو ما كان من القطعيات قريبا سببه واضحا مأخذه ولا يحتاج إلى كبير نظر واستقراء - فلا يتصور فيه ذلك، ومن هذا ما يُذكر من التفاوت بين قطعية خبر الواحد وقطعية غيره من الأدلة بأن القطعية في خبر الواحد المحتف بقرائن القطعية لا يمنع من الترجيح بين أخبار الآحاد المفيدة للعلم إذا تعارضت، أما القسم الآخر من القطعيات فلا يبقى فيه مسلك للترجيح٢.

١ درء تعارض العقل والنقل١/٧٩.
٢ انظر النكت على مقدمة ابن الصلاح لابن حجر١/٣٧٩ وانظر نزهة النظر له ص٧٣، وانظر ص (٣٢٧) من هذا البحث.

1 / 253