233

Al-qaṭʿiyya min al-adilla al-arbaʿa

القطعية من الأدلة الأربعة

Editor

-

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

مطلق، أما إذا كان الدليل قطعيا من جهة دون أخرى فمنع القطعية للاجتهاد يكون في الجهة التي الدليل مقطوع به فيها دون الأخرى.
ومثال ذلك كما سبق: أن يكون الدليل من القرآن فيكون قطعيا من جهة الثبوت ولا يكون قطعيا من جهة الدلالة، فيجوز الاجتهاد فيه من جهة الدلالة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثةَ قُرُوءٍ﴾ ١، فقد اجتهد العلماء - رحمهم الله تعالى - في هذه الآية من جهة دلالتها على ما فيه يكون التربص أفي الأطهار أم في الحيض، إذ كانت الآية وحدها غير قطعية الدلالة على شيء من ذلك، وهي قطعية الثبوت اتفاقا٢.
وكذلك التخطئة، فإن الذي يخطئ في مسألة التربص أيكون بالحيض أو بالأطهار لا يوصف بأنه أخطأ في الآية من جهة الثبوت بل من جهة الدلالة. والله تعالى أعلم.
نوعا القطعية في منع الاجتهاد وفي التخطئة:
إذا كان الدليل قطعيا مطلقا فمنع القطعية الاجتهاد فيه يكون لجميع الناظرين المستدلين، أما إذا كان الدليل من القواطع المقيدة - أي التي يمكن ألا يطلع عليها بعض الناظرين في الدليل٣- فمنع القطعية للاجتهاد في مثل

١ سورة البقرة (٢٢٨) .
٢ انظر الكلام على جهتي القطعية مع التمثيل ص (١٢٨) .
٣ انظر الكلام على نوعي القطعية هذين في مبحث أثر الخلاف في منع القطعية ص (١٧٥) .

1 / 244