من ذلك، وَمِن ردود الأنبياء على الكفار، فإِنْ أحَبَّ الزيادَةَ؛ ضمَّ إلى ذلك النظر في المصنفات في ذلك: "كالشفاء" (١) للقاضي عياض، و" أعلام النبوة " من كتاب " البداية والنهاية " لابن كثير وأمثالهما.
وكذلك قراءةُ سيرة النبي ﷺ، ومعرفة أوصافِه، وقرائنِ أحوالِهِ، فإِنَّها تُفيدُ العلم الضروري العادِيَّ وَحْدَها، فإذا انْضمَّت إلى المُعْجِزِ؛ مَحَت الوسواسَ وأطفأته؛ كما يُطفىء الماءُ النارَ.
وممنْ ذكر ذلكَ، واقتصر عليه، وما قصَّرَ فيه الرازي في كتابِهِ " الأربعين في أصول الدين ". وقد أخذتُ كلامَهُ وزدتُ عليه أكثر منه، وجعلتُهُ مُصَنفًا مُسْتَقلًا، سميتُهُ: " البرهان القاطع في معرفة الصانع، وجميع ما جاءت به الشرائع " (٢)، وهذه طريقُ المحدثين، بل طريقُ السابقين الأولين، وجميعِ التابعين، وسائرِ عوام المسلمين.
ولمَّا كتبَ رسولُ الله ﷺ إلى هرَقْل، جمع من وَجَد من العرب، وكان فيهم أبو سفيان، فسألَهُ عن القرائن التي تَدلُّ على صِدقِ رسول الله ﷺ مما كان عليه جميعُ الأنبياء، من أصالةِ النسب، وصدقِ اللهجة، والوفاء بالعهد، وعدمِ الغَدْرِ، ونحو ذلك. وقطع بنبوته وظهوره، لأجل ذلك. وهو حديث عظيم؛ ينفعُ في التصديق لرسول الله ﷺ. رواه
(١) هو كتاب جيد في بابه لا نظير له فيما أعلم في التعريف بحقوق المصطفي ﷺ، إلا أن مؤلفه ﵀ لم يتحرَّ فيه الصحة من الأخبار، فأدرج فيه غير قليل من الأحاديث الضعيفة، فينبغي التنبه لها، والتحرز منها، ولا سيما المذكور منها في معجزاته ﷺ، ويحسن الرجوع إلى " تخريج " أحاديثه للجلال السيوطي، و" شرح " العلامة القاري، و" شرح " الشهاب الخفاجي.
(٢) وقد طبع في مصر بالمطبعه السلفية سنة ١٣٤٩ هـ، ومنه نسخة خطية في خزانة الجامع الكبير بصنعاء برقم (مجموع ٩٦ - ٥٢ - ٦٢).