الامام المهدي عليه السلام في ايران والعراق يوجد تفاوت في الروايات الشريفة حول تحرك الامام المهدي عليه السلام من الحجاز. فروايات مصادرنا الشيعية بشكل عام تذكر أنه يتوجه مباشرة من الحجاز إلى العراق. وبعضها يذكر أنه يتوجه إليه مباشرة من مكة، وهي تؤيد رواية روضة الكافي المتقدمة بأنه يرسل جيشا إلى المدينة المنورة. وروايات مصادر السنة بشكل عام تذكر أنه يتوجه من مكة إلى الشام والقدس. وبعضها يذكر أنه يتوجه إلى العراق ثم إلى الشام والقدس. وتنفرد رواية أو اثنتان في مخطوطة ابن حماد بأنه عليه السلام يأتي أولا إلى جنوب ايران، حيث يبايعه الايرانيون وقائدهم الخراساني وقائد جيشه شعيب بن صالح، ثم يخوض بهم معركة ضد السفياني في منطقة البصرة، ثم يدخل العراق. فالامر المجمع عليه بين الروايات أن منطلق حركة ظهوره عليه السلام هو مكة وهدفها القدس. وأنه فيما بين ذلك يشتغل فترة في ترتيب أوضاع دولته الجديدة، خاصة العراق، وفي إعداد جيشه للزحف إلى القدس. ومن الطبيعي أن أحاديث النبي صلى الله عليه وآله والائمة والصحابة والتابعين ليست في صدد بيان كل تحركاته وتنقلاته عليه السلام. بل بصدد بيان الاحداث الاساسية التي لا تضر بخطة حركته، وتبعث الامل في نفوس المسلمين، ثم تكون اعجازا ربانيا يقوي إيمان المسلمين عند ظهوره، ويدفعهم إلى نصرته وتأييده. ومن المرجح أنه عليه السلام يتنقل في هذه الفترة بين الحجاز وايران والعراق واليمن حسب ما تقتضيه المصلحة، وأنه
--- [ 294 ]
Page 293