ويبدو أن هذا الخليفة الذي يعلن خبر موته أو قتله يوم عرفة، هو عبد الله المذكور في الرواية السابقة. ومعنى " يذهب ملك السنين، ويصير ملك الشهور والايام " أنهم كلما نصبوا بعده ملكا لا يبقى سنة كاملة، ولا تمضي شهور أو أيام، حتى ينصبوا غيره. حتى ينتهي الامر إلى ظهور المهدي عليه السلام. وتذكر بعض الروايات أن سبب قتله قضية أخلاقية وأن الذي يقتله أحد خدمه، وتشير إلى أنه يهرب إلى خارج الحجاز فيذهب بعض جماعة الملك في البحث عنه، فيحدث الصراع على السلطة قبل أن يعودوا، فعن الامام الباقر عليه السلام " يكون سبب موته أنه ينكح خصيا له فيقوم فيذبحه ويكتم موته أربعين يوما، فإذا سارت الركبان في طلب الخصي لم يرجع أول من يخرج (إلى آخر من يخرج) حتى يذهب ملكهم " كمال الدين للصدوق ص 655. والاحاديث التي تصف الصراع على السلطة في الحجاز بعد قتل هذا الملك كثيرة، وهذه نماذج منها: عن البزنطي عن الامام الرضا عليه السلام قال " إن من علامات الفرج حدثا يكون بين الحرمين. قلت وأي شئ يكون الحدث ؟ قال عصبية (عضبة) تكون بين الحرمين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا " البحار ص 52 ص 210، أي يقتل أحد الملوك أو الزعماء خمسة عشر شخصية من ذرية ملك أو زعيم معروف. وعن أبي بصير قال " قلت لابي عبد الله عليه السلام: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لقائم آل محمد غيبتان، إحداهما أطول من الاخرى. فقال: نعم، ولايكون ذلك حتى يختلف سيف بني فلان، وتضيق الحلقة ، ويظهر السفياني، ويشتد البلاء، ويشمل الناس موت وقتل يلجؤون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله " البحار ج 52 ص 157، وهذه الرواية تشير إلى أن أصل الصراع يكون بين القبيلة الحاكمة نفسها.
--- [ 263 ]
Page 262