وثلاث مئة وستين صالحا. فالقطب هو المهدي صلوات الله عليه، ولا تكون الاوتاد أقل من أربعة، لان الدنيا كالخيمة والمهدي كالعمود، وتلك الاربعة أطناب. وقد يكون الاوتاد أكثر من أربعة، والابدال أكثر من أربعين، والنجباء أكثر من سبعين، والصالحون أكثر من ثلاث مئة وستين. والظاهر أن الخضر وإلياس عليهما السلام من الاوتاد، فهما ملاصقان لدائرة القطب. وأما صفة الاوتاد، فهم لا يغفلون عن الله طرفة عين، ولا يجمعون من الدنيا إلا البلاغ، ولاتصدر منهم هفوات البشر، ولا يشترط فيهم العصمة. وشرط ذلك في القطب. وأما الابدال، فدون هؤلاء في المرتبة، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكر، ولا يتعمدون ذنبا. وأما الصالحون، فهم المتقون الموصوفون بالعدالة، وقد يصدر عنهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والندم، قال الله تعالى " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا، فإذا هم مبصرون ". ثم ذكر رحمه الله أنه إذا نقص واحد من احدى المراتب المذكورة، حل محله آخر من المرتبة الادنى. وإذا نقص من الصالحين، حل محله آخر من سائر الناس ". وما ذكره رحمه الله عن نبي الله إلياس عليه السلام، وأنه من الاحياء الذين مد الله في عمرهم لحكمة يعلمها، مطابق لما ذهب إليه عدد من المفسرين في تفسير الايات الواردة فيه عليه السلام. وقد وردت عدة روايات عن أهل البيت عليهم السلام في أمره، وأنه حي قد مد الله في عمره كالخضر عليهما السلام، وأنهما يجتمعان في عرفات كل سنة، وفي غيرها.
--- [ 259 ]
Page 258