Caqaid Imamiyya
وأما البحر العظيم وراءها فهو المسمى بالاذن الداخلة أو التيه وهي عضو السمع الخاص وإنما سميت بالتيه لكثرة ما فيها من التجاويف والعجائب ، وفيها سائل فيه خيوط دقيقة شعرية وكتل متبلورة وفيه ثلاثة آلاف جسم صغير تسمى حصى (كورتي) فهذه هي آلات البرق المذكورة فيما تقدم ، فإذا قرع الاذن الظاهرة صوت اتجهت أمواجه الى الاذن المتوسطة بسبب حفظ الصوان للصوت فيقع على الغشاء الطبلي فتهتز العظمات الثلاث في الاذن المتوسطة وينتقل الى السائل ويصادف تلك الكرات الدقيقة التي سميناها حجارة فيما مضى ، وإذ ذاك يتلقف كل سلك من الأسلاك المسماة عصى (كورتي) التي تبلغ ثلاثة آلاف خبرا من الأخبار وصوتا من الأصوات بحيث يكون مناسبا له ، وكأن هذه الثلاثة آلاف مختلفات القوى كاختلاف الأصوات وكل صوت يتجه الى مقدم ، فإن المسموعات كثيرة جدا من حيوان وشجر وحجر توزع على تلك الثلاثة آلاف بحيث يمر كل صوت في السلك المناسب له الى السلك المناسب له ثم هذه تتصل بالشعرات التي في تلك القنوات التي عبرنا عنها بأسلاك برقية أيضا وهناك يمتد العصب السمعي واصلا من المخ فيلتقط تلك الأخبار ويوصلها للمخ الذي عبرنا عنه بالملك في عرشه.
( فتبارك الله أحسن الخالقين ).
نتبين من نظم خارقة رائعة نشاهدها في المخلوقات لا سيما الانسان أن الحكمة متجلية في كل زاوية من زوايا الكون.
( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ).
قال علي عليه السلام :
أتزعم أنك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر
Page 26