306

Bushrāʾl-Karīm bi-sharḥ masāʾil al-Taʿlīm

بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم

Publisher

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1425 AH

Publisher Location

جدة

ويؤيد ذلك: أنه يفعل لسطوح البيوت تحويط بجدار، لو فرض الاستطراق منه .. لاحتاج في ذلك إلى وثبة لطيفة مع أن ذلك لم يعدوه حائلًا ولا مانعًا للمرور إلى الإمام، هذا ما ظهر، والله أعلم.
(ويكره ارتفاع أحدهما) أي: الإمام والمأموم (على الآخر) ارتفاعًا يظهر في الحس وإن قل إن أمكن وقوفهما بمستوٍ، سواء المسجد وغيره، وعند ظهور تكبر من المرتفع وعدمه؛ للنهي عن ارتفاع الإمام على المأموم، وقياسًا في ارتفاع المأموم.
وإنما يكره الارتفاع (لغير حاجة) تتعلق بالصلاة، كتبليغ توقف عليه سماع المأمومين وكتعليمهم صفة الصلاة، وإلا .. استحب، فإن لم يمكن استواؤهما ولا حاجة .. أبيح، لكن ينبغي حينئذٍ أن يكون المرتفع هو الإمام إن أمكن.
ولو تعارض الصف المتقدم مع ارتفاع أو نخفاض، والصف الثاني مع بقاء فرجة في المتقدم .. صف في الثاني.
(الشرط الرابع: نية) نحو (القدوة أو الجماعة) ولو أثناءها، أو الائتمام بالإمام، أو بمن في المحراب ومع الإطلاق عند غير الخطيب؛ لأن المتابعة عمل، فافتقرت للنية، ولا يضر كون الجماعة تصلح للإمام أيضًا؛ لأنها تنزل في كل على ما يليق به؛ لأن قرائن الأحوال قد تخصص النيات.
واعلم: أن النية القدوة تجب مطلقًا في جمعة ومعادة ومجموعة مطر، ولا تنعقد فرادى، والمنذورة جماعة تجب فيها الجماعة، لكن تنعقد فرادى، وأمَّا غيرها .. فإنما تجب على من أراد الاقتداء.
(فلو تابع) قصدًا في فعل ولو مندوبًا أو سلام بأن وقف سلامَه على سلامِه (بلا نية) اقتداء به (أو مع الشك فيها .. بطلت) صلاته (إن طال) عرفًا (انتظاره) له؛ ليتبعه في ذلك، لأنه وقف صلاته على صلاة غيره بلا رابطة بينهما.
وفي "الإمداد" أن ذلك يغتفر للجاهل، وخالفه (م ر).
وقيل: وقف فعله على فعل هو نية الاقتداء، أمَّا لو تابع اتفاقًا أو بعد انتظار يسير أو طويل بلا متابعة .. فلا يضر جزمًا؛ إذ لا يسمى متابعًا في الأولى، واغتفر في الثانية؛ لقلته، وفي الثالثة لم يتحقق بفائدته، وهي المتابعة، فألغي.

1 / 347