385

Al-Burhān fī ʿulūm al-Qurʾān

البرهان في علوم القرآن

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م

وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْفَ فِي الْكَلَامِ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعِ نَفَسٍ وَإِنْ كَانَ لَا شَيْءَ مِنِ انْقِطَاعِ النَّفَسِ إِلَّا وَمَعَهُ الْوَقْفُ وَالْوُقُوفُ أَمْرُهَا عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ إِلَّا الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ وَمَا سِوَاهُ فَعَلَيْكَ مِنْهُ أَنْ تَخْتَارَ الْأَفْضَلَ فَالْأَفْضَلَ بِشَرْطِ أَنْ تُطَابِقَ بِهِ انْقِطَاعَ نَفَسِكَ لِيَنْجَذِبَ عِنْدَ السَّكْتِ إِلَى بَاطِنِكَ مِنَ الْهَوَاءِ مَا تَسْتَعِينُ بِهِ ثَانِيًا عَلَى الْكَلَامِ الَّذِي تُنْشِئُهُ بِإِخْرَاجِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ
وَمِمَّا يَدْعُو إِلَى الْوَقْفِ فِي مَوْضِعِ الْوَقْفِ التَّرْتِيلُ فَإِنَّهُ أَعْوَنُ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ رَسُولَهُ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَتِّلِ القرآن ترتيلا﴾
وَيَدْعُو إِلَيْهِ اجْتِنَابُ تَكْرِيرِ اللَّفْظَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْقُرْآنِ تَكْرِيرًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ من ماء دافق﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾
فصل في الكلام على "كلا" في القرآن
"كلا" في القرآن على ثلاثة أقسام:
إحداها: مَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَالِابْتِدَاءُ بِهِ جَمِيعًا بِاعْتِبَارِ مَعْنَيَيْنِ
وَالثَّانِي: مَا لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ وَلَا يُبْتَدَأُ بِهِ

1 / 368