360

Al-Burhān fī ʿulūm al-Qurʾān

البرهان في علوم القرآن

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م

واستأنس له ابن النحاس بقول ﷺ لِلْخَطِيبِ: "بِئْسَ الْخَطِيبُ أنت" حين قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمها وَوَقَفَ قَالَ قَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِلَ كلامه فيقول ومن يعصمها فَقَدْ غَوَى أَوْ يَقِفَ عَلَى وَرَسُولِهِ فَقَدْ رشد فإذا كان مثل هذا مَكْرُوهًا فِي الْخُطَبِ فَفِي كَلَامِ اللَّهِ أَشَدُّ
وَفِيمَا ذَكَرَهُ نِزَاعٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ وَقَدْ سَبَقَ حَدِيثُ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلٌّ كَافٍ شَافٍ مَا لَمْ تُخْتَمْ آيَةُ عَذَابٍ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَوْ آيَةُ رَحْمَةٍ بِآيَةِ عَذَابٍ
وَهَذَا تَعْلِيمٌ لِلتَّمَامِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عَلَى الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْعَذَابِ وَالنَّارِ وَتُفْصَلَ عَمَّا بَعْدَهَا نَحْوَ
: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وَلَا تُوصَلَ بِقَوْلِهِ: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ وكذا قوله: ﴿حقت كلمت رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ وَلَا تُوصَلُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾ وَكَذَا: ﴿يدخل من يشاء في رحمته﴾ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَلَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالظَّالِمُونَ﴾ وَقِسْ على هذا نظائره
حاجة هذا الفن إلى مختلف العلوم
وَهَذَا الْفَنُّ مَعْرِفَتُهُ تَحْتَاجُ إِلَى عُلُومٍ كَثِيرَةٍ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ لَا يَقُومُ بالتمام في الوقف إِلَّا نَحْوِيٌّ عَالِمٌ بِالْقِرَاءَاتِ عَالِمٌ بِالتَّفْسِيرِ وَالْقَصَصِ وَتَلْخِيصِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ عَالِمٌ بِاللُّغَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ وَقَالَ غَيْرُهُ وَكَذَا عِلْمُ الْفِقْهِ وَلِهَذَا مَنْ لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ وَقَفَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لهم شهادة﴾

1 / 343