مُحَمَّد بن يحيى بن عَبْد الكريم الأَزْدِي البَصْرِي، وأبو الفَضْل عُبَيْد الله بن عَبْد الرَّحمن الزُّهْريُّ البَغْدادِيُّ، وبين وفاتيهما مائة وتسع وعشرون سنة.
قلت: رواية مُحَمَّد بن يحيى الأَزْدِي عنه أخرجها الخَطِيْب في "تارِيْخه" (^١)، ومن طريقه الذَّهَبِي في "النُّبَلاء" (^٢)، وقد دلسه فيها فلم ينسبه، بحيث قد يتوهم أنه غيره، فقال: حدثنا جَعْفَر بن مُحَمَّد الخُراساني.
الثانية: لم يكن هذا الإمام الحافظ إمامًا في هذا الشأن في نفسه فحسب، بل كان -رحمه الله تعالى- إمامًا في نفسه، ناقدًا لغيره، فقد قال ابن العِمَاد: في "الشَّذَرات": "كان الفِرْيابي إمامًا حافظًا علامة من النّقَّادِيْن".
وذكره الذَّهَبِي في رسالته "ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعَدِيل (^٣) في الطبقة السادس.
وعدّه السَّخاوِي في آخر كتابه "الإعلان بالتوبيخ" (^٤) من المتكلمين في الرجال.
الثالثة: قال الخَطِيْب في "تارِيْخه" (^٥)، وأبو الحُسَيْن المُبَارَك بن عَبْد الجبار الطُّيوري في "الطُّيوريات" (^٦): "حدثنا أَحْمَد بن مُحَمَّد العَتِيْقِي، زاد الخَطِيْب والحَسَن بن مُحَمَّد الخَلال، قالا: حدثنا عُمَر بن مُحَمَّد بن عَلِي الزَّيَّات، قال: سمعت جَعْفَر بن مُحَمَّد الفِرْيابي يقول: انَصْرفت من مجلس عُبَيْد الله بن مُعاذ بالبَصْرة، وإذا بحَلْقَةٍ وجماعةٍ من النَّاس قِيام، فنظرتُ فإذا شابٌ مجنونٌ، فقيل لي: يا فَتَى، تُؤذِّن في أُذُنه،
(^١) (٧/ ٢٠٠).
(^٢) (١٤/ ٩٩).
(^٣) (برقم: ٢٠٠).
(^٤) (ص: ٣٤٥).
(^٥) (٧/ ٢٠١).
(^٦) (٢/ ٦٣١)، وإسنادها صحيح.