201

Bināʾ al-mujtamaʿ al-Islāmī

بناء المجتمع الإسلامي

Publisher

دار الشروق للنشر والتوزيع والطباعة

Edition

الثالثة ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Regions
Egypt
وهذا يعني أن القاعدة العامة هي أن العقود تصح بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل لأن الله ﷾ يقول: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم﴾ [النساء: ٣] . ويقول تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ويقول تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: ٤]، ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٦]، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة المشروع فيها هذه العقود ويتضح منها عدة أمور أهمها:
أ- التراضي في العقود -ولا يوجد لفظ محدد يوضح التراضي لأنه أمر معروف ومتروك للثقافات المحلية والأعراف.
ب- من الأسماء ما يعلم حده باللغة -كالشمس، ومنه ما يعلم بالشرع كالمؤمن والكافر والمنافق- وما لم يكن له حد في اللغة أو الشرع فالمرجع فيه إلى عرف الناس -كالقبض المذكور في قوله صلي الله عليه وسلم: "من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يقبضه" ومعلوم أن البيع والإجارة والهبة ونحوهما لم يحدد الشرع لها حدًّا وتركها للأعراف.
ثالثًا: لا تتم العقود في الإسلام إلا برضا المتعاقدين واتفاقهما:
يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، وهذه الآية في المعاوضات، أما في التبرعات يقول تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] . وقد وفر الإسلام

1 / 220