307

Buḥūth fī qaḍāyā fiqhiyya muʿāṣira

بحوث في قضايا فقهية معاصرة

Publisher

دار القلم

Edition

الثانية

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

دمشق

الموضوع يؤيد ما قلنا، فنورده بلفظه:
"المباشر: هو الذي حصل التلف مثلا بفعله بلا واسطة، فكان هو صاحب العلة يضاف إليه التلف - والمتسبب: ما حصل التلف لا بمباشرته وفعله، بل بواسطة هي العلة، لحصول المعلول، وهو فعل فاعل مختار، وأما فعله فلا تأثير له سوى أنه مفض إليه. فإن اجتمعا فكما صرحت المادة يضاف الحكم إلى المباشر، لأنه صاحب العلة، وهي أقوى ... واعلم أنه متى كان المتوسط بين السبب والمعلول صالحا لإضافة المعلول إليه، يكون السبب حينئذ سببا حقيقيا، أي سببا محضا، بمعنى أنه لا مزية له سوى الإفضاء إلى حصوله-وعرفوه بأنه ما توسط بينه وبين الحكم علة، وذلك المتوسط هو العلة، وهذا هو المبحوث
عنه في القاعدة. ومتى كان المتوسط غير صالح لذلك، فالحكم يضاف إلى السبب، ويكون حينئذ في معنى العلة، ومعرفة هذا الضابط ينفعك في كثير من الوقائع، وصورة اجتماعهما ما ذكر في المادة: فإن ملقي الحيوان مباشر تلفه بالذات، وحافر البئر متسبب؛ لأن حفره أفضى إلى التلف، فالضمان على المباشر ... وإذا انفرد السبب - وذلك فيما لو كان الحائل المتوسط بينه وبين الحكم، أعني المعلول، غير صالح لإضافة الحكم إليه - يكون في معنى العلة المؤثرة، فيضاف الحكم إليه، ويكون المتسبب ضامنا-كسوق الدابة، فإنه غير موضوع للتلف، ولا هو مؤثر فيه، بل طريق للوصول إليه، والعلة للتلف التوسط بينه وبين السوق، وهو وطء الدابة إنسانا أو

1 / 308