295

Buḥūth fī qaḍāyā fiqhiyya muʿāṣira

بحوث في قضايا فقهية معاصرة

Publisher

دار القلم

Edition

الثانية

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

دمشق

وهذا ظاهر في أنه يشترط لتضمين المباشر أن يكون متعديا، مع أن معظم الفقهاء ذكروا أنه لا يشترط التعدي لتضمين المباشر، فمثلا قال الزيلعي (١) «في تبيين الحقائق»:
"وغيره تسبيب، وفيه يشترط التعدي، فصار كحفر البئر في ملكه وفي المباشرة لا يشترط".
وقال ابن غانم البغدادي ﵀ (٢):
" المباشر ضامن، وإن لم يتعمد، ولم يتعد، والمتسبب لا يضمن إلا أن يتعدي ".
وقد رفع فضيلة الشيخ مصطفى الزرقاء حفظه الله تعالى هذا التعارض (٣) بما حاصله أن التعدي يستعمل في معنيين يجب التمييز بينهما: فالمعني الأول للتعدي: هو المجاوزة الفعلية إلى حق الغير أو ملكه المعصوم.
والمعني الثاني: هو العمل المحظور في ذاته شرعا، بقطع النظر عن كونه متجاوزا على حدود الغير أو لا. فالتعدي بالمعني الأول يشترط لتضمين المباشر أيضا. أما التعدي بالمعني الثاني، فلا يشترط في تضمين المباشر. فمن أكل طعام غيره في حالة المخمصة بدون إذنه لدفع الهلاك عن نفسه فإن فعله جائز، بل واجب، فلم يصدر منه التعدي بالمعني الثاني، ولكن حصل التعدي من

(١) تبيين الحقائق للزيلعي: ٦ / ١٤٩
(٢) مجمع الضمانات، ص (١٦٥)، باب (١٢)، فصل (١)
(٣) في كتابه القيم "الفعل الضار والضمان فيه" ص (٧٨ و٧٩) .

1 / 296